المسلة

المسلة الحدث كما حدث

بغداد تمد اليد للاقليم بالرواتب وتشد الخناق بالنفط: لعبة التوازن بين الإنقاذ والضغط

بغداد تمد اليد للاقليم بالرواتب وتشد الخناق بالنفط: لعبة التوازن بين الإنقاذ والضغط

19 غشت، 2025

بغداد/المسلة: وسط جدلٍ متصاعد حول طبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل، قرر مجلس الوزراء العراقي تمويل رواتب موظفي إقليم كوردستان، في خطوة تعكس من جهة حرص المركز على تلافي أزمة إنسانية تتعلق بقوت عشرات الآلاف من الأسر، ومن جهة أخرى تكشف استمرار الاشتباك القانوني والسياسي حول إدارة الموارد المالية والنفطية.

ويدور جوهر القرار على تجديد العمل بالمرسوم الحكومي رقم 550 لعام 2025، ولكن بشروط واضحة تحاول الحكومة الاتحادية أن تجعلها مدخلاً لإعادة فرض قواعد السيادة المالية، عبر إلزام اللجان المعنية بإنهاء ملفاتها ورفع محاضرها الموقعة، في محاولة لإنتاج مرجعية بيروقراطية دقيقة تتيح للمركز مراقبة التدفقات المالية.

ويبدو أن نقطة الاحتساب الخاصة بالإيرادات غير النفطية للإقليم تحمل أبعاداً سياسية أكثر من كونها تقنية، إذ تسعى بغداد إلى تثبيت مبدأ “المعادلة العادلة” التي تقوم على مساهمة أربيل بما يدخل خزائنها بعيداً عن النفط، في مقابل تمتعها بحصة من الموازنة العامة. وهو ما يفتح باباً لإعادة النقاش حول جدلية الفيدرالية المالية، حيث تحاول الحكومة الاتحادية أن توازن بين احترام صيغة الحكم الذاتي الدستوري وبين فرض أدوات الرقابة المركزية.

وتقف القضية النفطية في صلب المشهد، فاشتراط إلزام الشركات العاملة في كردستان بتسليم إنتاجها وفق قانون الموازنة، ليس مجرد بند اقتصادي، بل هو إعادة إحياء لنزاع قديم حول “من يمتلك حق التعاقد” مع الشركات الدولية.

و تبدو بغداد مصممة على تكريس صلاحياتها الاتحادية، بينما يجد الإقليم نفسه أمام معادلة صعبة: إما الانصياع لشروط المركز أو مواجهة مأزق دفع الرواتب وتنامي الاستياء الشعبي.

وفي خلفية كل ذلك تتبدى حسابات سياسية دقيقة، فالحكومة الاتحادية تريد أن تظهر بمظهر الحريص على حقوق المواطنين أينما كانوا، لكنها في الوقت نفسه تحاول استخدام ورقة الرواتب أداة ضغط لإعادة هندسة العلاقة مع الإقليم على أسس جديدة.

أما أربيل فتمسك بخيارات محدودة، وتدرك أن استمرار التوتر مع بغداد لا يمكن أن يستمر بلا تكلفة سياسية ومالية ثقيلة.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author