المسلة

المسلة الحدث كما حدث

أموال مشبوهة في المزاد السياسي لتمويل الحملات الانتخابية

أموال مشبوهة في المزاد السياسي لتمويل الحملات الانتخابية

6 شتنبر، 2025

بغداد/المسلة: يتصاعد التنافس السياسي في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات، وتتكشف خفايا المشهد عن ممارسات تُنذر بتحول خطير في قواعد اللعبة الديمقراطية.

وتُشير الأنباء إلى أن القوى السياسية تنفق مبالغ طائلة على الحملات الدعائية، لكن هذه الأموال لا تذهب فقط إلى الإعلانات التقليدية، بل تُستثمر في بناء جيوش إلكترونية تُحرك خيوط الرأي العام بمهارة مخيفة.

وتُظهر هذه الجيوش، التي تتخفى خلف شاشات الهواتف والحواسيب، قدرة مذهلة على تشكيل الوعي الجماهيري، مستخدمةً أدوات رقمية لفبركة الحقائق وتزييف الواقع.

ويُرصد في الساحة الافتراضية نشاط محموم لصفحات وهمية تُديرها هذه الجيوش، حيث تُصنع الأخبار المغلوطة وتُروج الصور المفبركة بدقة متناهية لتشويه خصوم أو تلميع صورة مرشحين بعينهم.

ويقول المحلل السياسي، وسام الخفاجي،: “إن هذه الجيوش الإلكترونية ليست مجرد أدوات دعائية، بل أصبحت سلاحاً خطيراً يُهدد نزاهة العملية الانتخابية، فهي تُشكل الرأي العام وفق أجندات تمويلها غامض ومصادرها مشبوهة”.

ويُضيف أن هذه الظاهرة تُفاقم انعدام الثقة بين الناخب والمؤسسات السياسية، إذ يجد المواطن نفسه غارقاً في بحر من المعلومات المغلوطة دون أدوات لتمييز الحقيقة.

ويُثير الإنفاق الباهظ على هذه الحملات تساؤلات حول مصادر التمويل، حيث تُشير تقارير غير رسمية إلى أن أموالاً ضخمة تُضخ من جهات لدعم هذه الجيوش الإلكترونية. وتُعلق الناشطة المدنية زينب الموسوي، في تصريح: “كيف يمكن لمواطن بسيط أن يثق في انتخابات تُدار بأموال مجهولة المصدر؟ إن هذا الإنفاق المشبوه يُحول الديمقراطية إلى سوق مزادات، حيث يفوز من يدفع أكثر”.

وتُطالب بتفعيل قوانين صارمة لضبط التمويل الانتخابي ومراقبة استخدام المنصات الرقمية.

ويُبرز المراقبون أن هذه الجيوش لا تقتصر على نشر الأكاذيب، بل تُوظف تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الناخبين واستهدافهم برسائل مخصصة تُثير عواطفهم أو تُشعل انقساماتهم.

ويُحذر الخبير التقني محمد الزيدي، قائلاً: “إننا أمام حرب معلوماتية حقيقية، حيث تُستخدم التكنولوجيا للتلاعب بالعقول، وهذا يُهدد ليس فقط نزاهة الانتخابات، بل استقرار المجتمع برمته”.

ويُضيف أن غياب رقابة صارمة على المنصات الرقمية يُتيح لهذه الجيوش التلاعب دون حسيب أو رقيب.

ويُشير المحللون إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة، لكنها تتفاقم مع كل دورة انتخابية، مدفوعةً بتزايد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للمعلومات.

وتُظهر إحصاءات غير رسمية أن أكثر من 70% من العراقيين يعتمدون على هذه المنصات لمتابعة الأخبار السياسية، مما يجعلها ساحة خصبة للتلاعب.

ويُطالب الخفاجي بإنشاء هيئة مستقلة لمراقبة المحتوى الرقمي خلال الحملات الانتخابية، مؤكداً: “لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية في ظل هذا الفلتان الإعلامي”.

ويُجمع الخبراء على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني.

ويُقترح فرض عقوبات صارمة على الجهات التي تُروج الأخبار المغلوطة، مع تعزيز التثقيف الإعلامي لتمكين المواطنين من التمييز بين الحقيقة والتزييف.

 

.


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author