المسلة

المسلة الحدث كما حدث

سعر النفط الهش: عندما يغطي 60 دولارا الرواتب فقط

سعر النفط الهش: عندما يغطي 60 دولارا الرواتب فقط

21 دجنبر، 2025

بغداد/المسلة: ما بين الحقيقة الاقتصادية والواقع السياسي، فإن صانعي السياسات في العراق والدول النفطية يواجهون معضلة في كيفية موازنة الإنفاق الاجتماعي والسياسات المالية مع تقلبات أسعار النفط العالمية، لا سيما في ظل توقعات أن يبقى الطلب على النفط تحت ضغط التكنولوجيا الجديدة والتحول إلى مصادر طاقة متجددة.

وإذ تتصاعد الدعوات لتحديث الهياكل الاقتصادية، فإن بيانات سعر التعادل تُبرز الحاجة لوضع سياسات مالية مرنة وقادرة على الصمود أمام تقلبات الأسواق العالمية، مع التركيز على بناء احتياطات مالية قوية لتأمين الاستقرار الاقتصادي في المدى الطويل.

وقال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، الجمعة، إن انخفاض أسعار النفط إلى 60 دولاراً للبرميل هو السعر الذي تتعادل عنده العائدات النفطية مع إجمالي الرواتب المدفوعة، ما يعني أن الإيرادات المتأتية من النفط ستكون كافية لتغطية الرواتب فقط دون غيرها من النفقات العامة، وأن أي انخفاض إضافي في السعر سيضعف قدرة الدولة على تمويل خدمات أساسية أخرى.

وذكر المرسومي أن هذا المستوى من السعر يسلّط الضوء على هشاشة الوضع المالي في ظل الاعتماد الكبير على عائدات النفط كمصدر رئيسي للتمويل الحكومي، معقللاً أن غياب مصادر أخرى للإيرادات سيضع مزيداً من الضغوط على الميزانية العامة في حال تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ومن جانب آخر، أوضح المرسومي أن سعر تعادل الموازنة، وهو السعر الذي تتعادل عنده الإيرادات العامة مع النفقات العامة بحسب تقديراته، يبلغ 92 دولاراً للبرميل، ما يشير إلى فجوة واضحة بين مستوى الأسعار الحالي واحتياجات الميزانية لتجنب العجز المالي، خصوصاً إذا ما استمرت النفقات العامة عند مستوياتها الراهنة.

وبالنظر إلى الخلفية الدولية لسوق النفط، فإن مفهوم سعر التعادل يستخدم لتحديد مستوى السعر الذي يمكن أن يغطي نفقات الدول المصدرة للنفط، سواء من حيث التمويل الحكومي أو الحساب الجاري، وتختلف هذه المستويات بين الدول اعتماداً على هيكل الاقتصاد وحجم الاعتماد على النفط.

وعلى المستوى الإقليمي، كان سعر النفط الخام قد شهد تقلبات في الأشهر الماضية مع اتجاه السوق نحو متوسطات أقل مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، مما أثار مخاوف العديد من الدول المنتجة بشأن قدرتها على تمويل برامجها الاقتصادية دون تقليل الاعتماد على النفط أو تنويع مصادر الدخل.

وبينما تؤدي عائدات النفط دوراً مركزياً في تمويل الرواتب في دول تعتمد بشكل كبير على القطاع النفطي، فإن استمرار الأسعار عند مستويات قريبة من 60 دولاراً للبرميل يعزز الحاجة لإصلاحات هيكلية تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية وتقليل الإنفاق غير المنتج.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author