المسلة

المسلة الحدث كما حدث

العراق ساحة الاشتباك الكبرى بين واشنطن وطهران

العراق ساحة الاشتباك الكبرى بين واشنطن وطهران

15 مارس، 2026

بغداد/المسلة: يدخل العراق مجددا قلب الاشتباك الإقليمي مع تصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران والفصائل المسلحة، في مشهد يراه خبراء عسكريون تحوّلا للساحة العراقية من هامش الصراع إلى مركزه الأكثر حساسية. ويقول الخبير العسكري إلياس حنا إن العراق بات عقدة جيوسياسية تربط المسارات الإيرانية والسورية والتركية، ما جعله ساحة مثالية لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى وإدارة الضغوط المتبادلة.

وتشير تقارير إلى أن هجوما بطائرات مسيّرة استهدف السفارة الأمريكية في بغداد بالتزامن مع قصف أمريكي لمواقع في المنطقة، في تصعيد يعكس اتساع دائرة المواجهة. ويكتسب هذا الاستهداف بعدا رمزيا لكونه طال منظومة الدفاع الجوي المحيطة بالسفارة داخل المنطقة الخضراء، في رسالة مباشرة إلى واشنطن بأن نفوذها في العراق لم يعد بمنأى عن الضربات.

ويبرز البعد الجغرافي للصراع عبر تركّز الاستهدافات حول العاصمة بغداد وقاعدة مطار أربيل، التي تعد مركزا لوجستيا أساسيا للقوات الأمريكية في شمال العراق. ويؤكد محللون أن موقع أربيل عند مثلث الحدود العراقية الإيرانية التركية يمنحها أهمية استخبارية وعملياتية كبيرة، ما يجعل قواعد مثل حرير هدفا متكررا للهجمات.

ويصف خبراء ما يحدث بأنه “تصعيد أفقي ممنهج” تقوده طهران لإشغال واشنطن في أكثر من جبهة ورفع كلفة المواجهة، خاصة مع توسيع الاستهداف ليشمل قوات حليفة للولايات المتحدة. وقد أسفرت إحدى الضربات قرب أربيل عن مقتل جندي فرنسي وإصابة ستة آخرين، في رسالة غير مباشرة إلى باريس التي دفعت بحاملة الطائرات Charles de Gaulle إلى البحر المتوسط.

ويستحضر التصعيد ذاكرة اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني قرب مطار بغداد عام 2020، وهو الحدث الذي لا يزال يحمّل المطار رمزية خاصة في الحسابات الإيرانية.

ويؤكد محللون أن طهران تنظر إلى العراق كعمق استراتيجي حيوي، مستندة إلى تاريخ طويل من التهديدات التي مرّت عبر هذه الجغرافيا، من حملات الإسكندر الأكبر حتى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

ويأتي ذلك بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مقتل ستة من طاقم طائرة تزود بالوقود سقطت غربي العراق، مؤكدة أن التحقيقات ما تزال جارية لمعرفة أسباب الحادث.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author