المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الفصائل المسلحة ومسار إيقاف السلاح في ضوء تجارب فارك والجيش الإيرلندي

الفصائل المسلحة ومسار إيقاف السلاح في ضوء تجارب فارك والجيش الإيرلندي

20 دجنبر، 2025

بغداد/المسلة: يسارع قادة فصائل عراقية هذه الأيام إلى إعلان دعواتهم لحصر السلاح بيد الدولة، في تحول يفتح تساؤلات حول احتمالات انتقال هذه القوى إلى مسار حزبي منظم شبيه بتجارب عالمية خرجت فيها حركات مسلحة من السرية إلى العلنية السياسية مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي الذي خاض مفاوضات شاقة انتهت باتفاق الجمعة العظيمة في أواخر التسعينات، أو تجربة فارك في كولومبيا التي وقعت اتفاق سلام وتحولت إلى حزب سياسي شارك في الانتخابات، الأمر الذي يعيد طرح سؤال جوهري حول قدرة الفصائل العراقية على خوض تحول مماثل في بيئة أكثر تعقيداً وتشابكاً.

ومن جهة أخرى تعكس الدعوات المتتالية من شخصيات فصائلية بارزة ومدرجة ضمن قوائم العقوبات رغبة في إعادة التموضع السياسي بعد حصولها على مقاعد برلمانية مؤثرة، وهو ما قد يشير إلى إدراك متزايد بأن النفوذ الانتخابي يمكن أن يكون ملاذاً لضمان استمرار التأثير في مؤسسات الدولة بدلاً من الاعتماد على السلاح، بينما تواصل كتائب حزب الله تمسكها برفض نزع السلاح قبل خروج القوات الأجنبية، بما يعكس تبايناً داخلياً بين من يرى مصلحة في التحول الحزبي ومن لا يزال يفضل خطاب المقاومة بوصفه ورقة ضغط.

ولذلك تبدو هذه الموجة الجديدة من الدعوات لحصر السلاح بمثابة تحرك تكتيكي لتحسين الحضور السياسي وفتح قنوات تفاهم جديدة مع الأطراف الدولية والإقليمية، إذ أدركت بعض الفصائل سابقاً في تجارب الدول الأخرى أن استمرار السلاح قد يعيق الاعتراف الدولي بشرعية المشاركة السياسية، كما حدث عندما تطور حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا من حركة مقاومة مسلحة ضد الفصل العنصري إلى حزب سياسي قاد الدولة بعد سقوط النظام العنصري.

ولكن تتكشف في المشهد العراقي خصوصية تجعل التحول الحزبي أكثر تعقيداً من التجارب السابقة، فالساحة العراقية لا تزال محكومة ببيئة أمنية وسياسية متقلبة وبنفوذ إقليمي متداخل، كما أن ثقة الشارع في جدية التخلي عن السلاح تبقى محل اختبار، وسط تساؤلات عن كيفية دمج التشكيلات المسلحة في مؤسسات الدولة وخلق ولاءات مهنية بدلاً من الولاءات العقائدية أو الحزبية، وهو ما يضع الفصائل أمام خيارين: إما السير في طريق التحول السياسي الكامل عبر التخلي عن السلاح، أو الاستمرار في الموازنة بين العمل السياسي والاحتفاظ بالقوة المسلحة، كما فعلت حركات أخرى في تجارب متباينة مثل حزب الله الذي جمع بين العمل السياسي والسلاح رغم اختلاف السياقات.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author