بغداد/المسلة: أصبحت أسعار المواد الغذائية أكثر من مجرد انعكاس للعرض والطلب، إذ تتأثر بعمق بتكاليف الإيجارات والرسوم الحكومية، إلى جانب نمط القوة الشرائية للسكان، مما يولد فجوة ملحوظة بين المناطق الراقية والشعبية، ويضع المستهلكين أمام خيارات معقدة للعثور على أسعار معقولة.
وفي أسواق المدن العراقية، يبرز التفاوت الواضح في أسعار المواد الغذائية والبضائع الأخرى، حيث يصل سعر كيلوغرام السمك من البحيرات في منطقة المنصور إلى 20 ألف دينار عراقي.
بينما في مناطق مثل البياع، ينخفض السعر نفسه إلى 10 آلاف دينار، ويستمر الانخفاض في أطراف المدينة ليصل إلى نحو 5 آلاف دينار فقط، مما يعكس ديناميكية اقتصادية تثير تساؤلات المواطنين اليومية.
وتمتد هذه المفارقة إلى جميع المواد الغذائية والسلع المتنوعة، بما في ذلك الأجهزة الكهربائية، حيث يرسم التباين خريطة من علامات الاستفهام لدى السكان الذين يطالبون الحكومة بفرض تسعيرة ثابتة لضمان استقرار الأسواق والنشاط التجاري.
في هذا السياق، يؤكد اقتصاديون أن تحديد الأسعار لا يقتصر على العرض والطلب، بل يتأثر بعوامل إضافية مثل تكاليف الإيجارات ورسوم الخدمات، إذ يدفع أصحاب المحال في المناطق الراقية إيجارات مرتفعة، مما يجبرهم على زيادة أسعار بضائعهم لتعويض النفقات وتحقيق هامش ربح معقول.
بالإضافة إلى ذلك، يرى آخرون أن رفع الأسعار غالباً ما يعتمد على القوة الشرائية للسكان، ففي الأحياء ذات الدخول المرتفعة، يمكن للتجار زيادة الأسعار دون إرهاق الميزانيات، بينما يراعون الطبقات محدودة الدخل في المناطق الشعبية.
ومن جانبهم، يعزو بعض التجار ارتفاع الأسعار إلى الضرائب والرسوم الثقيلة المفروضة، والتي تجبرهم على مضاعفة التكاليف للحفاظ على استمرارية أعمالهم.
كما يبرز عدد من أصحاب المحال أن التباين يعود أساساً إلى اختلاف إيجارات المحال بين المناطق، حيث قد يصل إيجار محل في حي راقٍ إلى عشرة أضعاف نظيره في منطقة شعبية.
وعلى الرغم من ذلك، أعلنت وزارة التجارة سابقاً عن افتتاح مراكز تسوق تعاونية لتقديم السلع بأسعار تنافسية، بهدف دعم الشرائح الفقيرة وتخفيف العبء عن الأسر، إلا أن التباين في أسعار المواد الأساسية لا يزال يمثل تحدياً كبيراً رغم انتشار أسواق الهايبر ماركت في بغداد وبعض المحافظات.
إلى ذلك، يشير الخبير الاقتصادي “علي دعدوش” إلى أن اختلاف الأسعار ينبع من تباين الدخول الفردية، حيث تتميز مناطق مثل المنصور أو اليرموك بدخول مرتفعة، مما يسمح لبائعيها ببيع السلع بأسعار مضاعفة، كما في حالة سعر الموز الذي يرتفع في هذه الأحياء مقارنة بمناطق شعبية كالشعلة أو مدينة الصدر.
ويضيف “دعدوش” أن هذا الاختلاف يعود إلى عوامل هيكلية في بيئة الأعمال، بما في ذلك تكاليف التشغيل واللوجستيات، إضافة إلى الإتاوات غير الرسمية، مشيراً إلى أن القوة الشرائية تلعب دوراً في تقبل الأسعار المرتفعة مقابل خدمات أفضل في المناطق المرفهة، بينما تعتمد المنافسة في الأحياء الشعبية على السعر الأدنى.
كذلك، يلفت إلى أن تعدد الحلقات الوسيطة يزيد من التكاليف، وأن الاختلاف الطفيف طبيعي لكنه يصبح مؤشراً على خلل في الرقابة إذا كان كبيراً في السلع الأساسية، محذراً من “لزوجة الأسعار” حيث يرتفع السعر مع صعود الدولار دون انخفاضه لاحقاً.
من جهته، قال مواطن من المنصور عبر منصة إكس: “الأسعار هنا تجعل التسوق يومياً تحدياً، لكن الجودة تستحق الفرق إذا كنت تستطيع تحمله”.
فيما أعرب تاجر من البياع عبر فيسبوك عن قلقه قائلاً: “الضرائب تآكل أرباحنا، ونحن مضطرون لرفع الأسعار للبقاء، لكن ذلك يضر بالزبائن اليوميين”.
واقترح “دعدوش” حلولاً مثل إعلان أسعار استرشادية يومية عبر تطبيق ذكي، وإلزام المحال بنظم الباركود، إلى جانب تقليل الوسيطين من خلال منافذ حكومية مباشرة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
انخفاض كبير بمستويات المياه الجوفية في العراق.. وصل الى 100 متر
الخارجية الإيرانية: عراقجي وغروسي ناقشا المحادثات غير المباشرة
مكتب السيستاني: الخميس أول أيام شهر رمضان