بغداد/المسلة:
كتب عبد الهادي الغزي: إلى قادة الإطار التنسيقي: ما تفعلونه اليوم لا يمكن تبريره لا بالتوافق، ولا بالحكمة، ولا حتى بحسابات المرحلة.
الإصرار على طرح اسم ضعيف لقيادة السلطة التنفيذية هو هروب واضح من مواجهة الحقيقة، ومحاولة مكشوفة لإدارة الدولة بعقلية الخوف لا بعقلية القيادة.
المرشح الضعيف ليس حلاً، بل مشكلة مؤجلة، وليس ضمانة، بل قنبلة موقوتة، وليس توازناً، بل فراغاً في قمة السلطة.
أنتم تعلمون قبل غيركم أن العراق لم يعد ساحة داخلية مغلقة، بل أصبح اليوم في قلب اشتباك إقليمي وضغط دولي ومأزق اقتصادي وأمني.
وفي مثل هذه الظروف، فإن وضع شخصية بلا وزن سياسي، وبلا علاقات إقليمية ودولية، ولا تمتلك القدرة على فرض القرار، يعني عملياً تسليم مفاتيح الدولة للآخرين.
والسؤال الصريح الذي يطرحه الشارع: لماذا تخافون من المرشح القوي؟ هل لأنه يمتلك قراراً؟ هل لأنه لا يُدار من الخلف؟ أم لأنكم لا تضمنون مصالحكم وصمته عمّا تفعلون؟
وإذا كان الجواب نعم، فهذه ليست إدارة دولة مؤسسات، بل إدارة مصالح.
والمرشح الضعيف لا يحمي الإطار، كما لا يدافع عنه، بل يعرّيه في أول عاصفة يواجهها، لأن أول أزمة حقيقية ستسقطه، وتسقط معه صورة من رشّحه وتبنّاه. كما أن أول ضغط خارجي سيكشف هشاشته، وأي مواجهة داخلية ستُظهر أنه مجرد واجهة بلا سلطة، وعديم القدرة.
ولا تخدعوا أنفسكم؛ فالخارج لا يحترم الضعفاء، والداخل لا ينقاد لمن لا يملك الهيبة، والشعب لم يعد يصدق حكاية المرحلة الانتقالية والحل المؤقت. وإلى متى تبقون أسرى المؤقت ونحن في عام 2026، مع فارق شاسع بين عام 2021 واليوم في الوعي المجتمعي ومستوى الثقة بينكم وبين الشعب العراقي المغلوب على أمره؟.
وأنتم اليوم أمام خيار تاريخي: إما رجل دولة ثقيل، يعرف كيف يتفاوض، وكيف يوازن، وكيف يقول «كلا» حين يوجب الرفض، أو مرشح ضعيف يُدار، فيُدار العراق معه إلى المجهول.
والتاريخ لن يكتب أنكم اخترتم التوافق، بل سيكتب أنكم فرّطتم بالدولة خوفاً من القوي. وهذه ليست رسالة خصومة، بل رسالة عراقي مؤمن بتجربة ما بعد عام 2003، يدرك أن الدولة لا تُقاد بالضعفاء، وأن الأسماء التي بلا وزن لا تبني أوطاناً.
من تضعونه اليوم خوفاً من الشخص القوي، سيسلّم الدولة غداً للضغوط والفوضى، والتجربة أثبتت ذلك.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
عراقجي: مستعدون لاتفاق لا أسلحة نووية.. لا عقوبات
متظاهرون يهاجمون مركز إدارة الهجرة في لوس أنجلوس
إيران تنفي اغتيال قائد في الحرس الثوري بانفجار بندر عباس