المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الأسيكودا في مواجهة اقتصاد الظل: صراع الدولة مع شبكات التهرب الضريبي وحيتان الاستيراد

الأسيكودا في مواجهة اقتصاد الظل: صراع الدولة مع شبكات التهرب الضريبي وحيتان الاستيراد

8 يناير، 2026

بغداد/المسلة: تركّزت الأسابيع الأخيرة على تصاعد حملة تسقيط منظمة تستهدف نظام العمل الكمركي الجديد في العراق، وسط اتهامات رسمية لتجار الجشع بالوقوف خلفها، في محاولة لخلط الأوراق أمام الرأي العام، وتصوير الإجراءات الحكومية كضرائب جديدة تثقل كاهل المواطن، بينما تشير الوقائع إلى صراع مفتوح بين منطق الإصلاح المالي ومصالح اقتصادية راكمت أرباحاً هائلة خارج الأطر القانونية.

وقال مدير عام الجمارك ثامر قاسم إن ما يُروّج عن فرض ضرائب جديدة على السلع المستوردة يفتقر للدقة، موضحاً أن ما يجري هو استيفاء أمانات ضريبية تُحوّل لاحقاً إلى الضرائب عبر نظام الأسيكودا، ضمن آلية تنظيمية معتمدة، مؤكداً أن هذه الأمانات تُسوّى في نهاية السنة المالية مع التاجر من خلال الهيئة العامة للضرائب وفق حسابات نهائية واضحة.

وأوضح قاسم أن نظام الأسيكودا يمثل التزاماً دولياً لا يمكن للعراق التنصل منه إذا ما أراد علاقات تجارية متوازنة، مشيراً إلى أن جميع دول العالم تعتمد هذا النظام بصيغ مختلفة لضبط الاستيراد، وتنظيم الإيرادات، وتعزيز الشفافية في المنافذ الحدودية.

وكشف مسؤولون كمركيون أن الحملة ضد النظام تحمل طابعاً منظماً تقوده شبكات تجارية اعتادت التهرب من الضريبة، وتسعى للحفاظ على أرباح ضخمة على حساب المال العام والمستهلك، في وقت تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الخلل في النظام الكمركي سابقاً كبّد الخزينة خسائر بمليارات الدنانير سنوياً.

ويُعرّف نظام ASYCUDA، وهو اختصار لعبارة Automated System for Customs Data، على أنه نظام آلي للبيانات الكمركية طوّرته منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ويُستخدم لإدارة العمليات الكمركية إلكترونياً من احتساب الرسوم إلى إعداد الإحصاءات التجارية.

ويعمل النظام على احتساب الرسوم والضرائب تلقائياً استناداً إلى نوع البضاعة ورمز التعرفة وبلد المنشأ، مع إدارة البيان الكمركي إلكترونياً وتقليل المعاملات الورقية، وتسريع التخليص، إلى جانب تطبيق التعرفة الوطنية، واحتساب الغرامات عند المخالفات، وتعزيز الرقابة وإدارة المخاطر.

وأضاف خبير اقتصادي أن الجدل الدائر يعكس فهماً قديماً للضريبة في العراق بوصفها جباية، بينما تتحول اليوم إلى أداة إعمار، موضحاً أن الشائعة القائلة إن الضرائب تذهب لجيوب الفاسدين لم تعد دقيقة بعد إدخال الأتمتة الإلكترونية، حيث تنتقل الأموال من النافذة الإلكترونية مباشرة إلى خزينة الدولة دون وسيط أو ابتزاز.

وأشار الخبير إلى أن الإيرادات الضريبية تشكل حجر الزاوية في تمويل قطاعات حيوية، من بينها برامج الرعاية الاجتماعية ودعم رواتب الطبقات الأكثر فقراً، بما يعزز العدالة الاجتماعية، لافتاً إلى أن الضريبة في صيغتها الحالية تمثل استثماراً عاماً لا عبئاً، مقارنة بمرحلة سابقة كانت فيها المسارات غامضة، بينما باتت اليوم واضحة وتُترجم إلى واقع ميداني يلمسه المواطن.

وعبّر تاجر مواد غذائية عبر منصة إكس عن دعمه للنظام معتبراً أن الشفافية تحمي التاجر الملتزم، فيما كتب ناشط اقتصادي عبر فيسبوك أن مقاومة الأسيكودا تعني الدفاع عن اقتصاد الظل لا عن المستهلك.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author