بغداد/المسلة: تتنامى في عواصم الخليج حالة من الاستياء الصامت مع اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت ترى فيه مصادر إقليمية ومحللون أن دول المنطقة باتت تدفع الثمن الأكبر لصراع لم تبدأه ولم تدعمه.
وتشير تقديرات نقلتها وكالة رويترز إلى أن الهجمات الإيرانية التي طالت مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وعسكرية في دول الخليج عمّقت القلق الأمني والاقتصادي، بينما تراجعت ثقة قطاع الأعمال نتيجة الضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفت المنطقة رغم تأكيدات خليجية سابقة بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في الحرب.
وتقول ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن دول الخليج “لم ترد هذا الصراع ومع ذلك تدفع ثمنه من أمنها واقتصادها”، مؤكدة في تصريحات لرويترز أن ذلك لا يعني تبرئة إيران من مسؤولية التصعيد.
وفي المقابل يتزايد الانزعاج في المنطقة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي يعتقد كثيرون أنها أشعلت شرارة الحرب دون تشاور كافٍ مع الحلفاء، رغم اعتماد الخليج تقليدياً على واشنطن كمظلة أمنية رئيسية.
ورغم هذا الاستياء، ترى بعض المصادر الإقليمية أن على الولايات المتحدة المضي في الحرب حتى نهايتها لتفكيك ما تصفه بتهديد إيراني دائم، محذرة من سيناريو “الأسد الجريح” إذا انسحبت واشنطن قبل تحقيق حسم واضح.
وفي هذا السياق قال البيت الأبيض إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية قلصت قدرات إيران الصاروخية بنسبة 90 بالمئة، بينما أكدت المتحدثة آنا كيلي أن هجمات طهران على جيرانها تبرهن ضرورة القضاء على هذا التهديد.
وترافق التصعيد العسكري مع تداعيات اقتصادية عالمية واسعة، إذ توقفت فعلياً حركة شحن النفط والغاز عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية، كما ألغت شركات الطيران قرابة 40 ألف رحلة بسبب إغلاق الأجواء في المنطقة، في أكبر اضطراب لحركة الطيران منذ جائحة كوفيد-19.
كما تلقت السياحة الخليجية ضربة قوية تهدد الصورة التي بنتها دول المنطقة كوجهة آمنة وفاخرة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت دول الخليج إعادة تقييم علاقتها الأمنية مع واشنطن.
ويقول فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد إن التفاهم التقليدي بين الطرفين كان يقوم على تبادل النفط والاستثمارات الضخمة مقابل الحماية الأمريكية، لكن الحرب الحالية زعزعت هذا الأساس ودفعـت الدول الخليجية إلى التفكير في تنويع شراكاتها الأمنية وربما البحث مستقبلاً عن ترتيبات إقليمية جديدة.
كما حذر مسؤولون اقتصاديون من تداعيات استمرار تعطيل الشحن في مضيق هرمز، حيث وصف أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية الأمر بأنه قد يقود إلى “عواقب كارثية” على أسواق الطاقة، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بتصدير النفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات.
وفي مؤشر على تصاعد الانتقادات، تساءل رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور علناً عما إذا كانت حسابات الحرب أخذت في الاعتبار كلفة جرّ الخليج إلى صراع ليس طرفاً فيه، في وقت تشير مصادر قريبة من دوائر القرار إلى أن قرارات الحرب في واشنطن تُتخذ داخل دائرة ضيقة حول ترامب، وهو ما ترك الحلفاء الخليجيين يواجهون تداعيات استراتيجية واقتصادية غير محسوبة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
إيران تتحدى إعلان ترامب النصر بهجوم على ناقلات نفط
ناقلتا وقود عراقي أجنبيتان تعرضتا لهجوم
ترامب يعلق على هتاف “الموت لأمريكا” داخل البرلمان العراقي