بغداد/المسلة:
لم يعد هناك متسعٌ من الوقت للمناورات، وسجالات “ليّ الأذرع” فوق أشلاء القوانين المعطلة.
إن الجلسة المرتقبة لمجلس النواب ليست مجرد موعد تقني في جدول أعمال روتيني، بل هي الاختبار الأخلاقي والوطني لحسم الاستحقاقات الدستورية.
اليوم، تنقسم القاعة تحت قبة البرلمان إلى معسكرين لا ثالث لهما: معسكر الانحياز لمصلحة المواطن، ومعسكر العرقلة الذي يرتدي ثوب الغياب المتعمد.
الرأي العام مدعوٌّ اليوم لمراقبة “بورصة المواقف”؛ فمن يحضر الجلسة هو من يدرك حجم المسؤولية وتكلفة استمرار نزيف الدم والدمار، أما أولئك الذين يختارون الغياب والتخلف، فهم يساهمون بشكل مباشر في تعميق أزمات البلد.
لن يكون من حق أي كتلة أو نائب يتخلف عن هذه الجلسة أن يطلّ على الشعب مستقبلاً ببدلة “المصلح” أو يدّعي الحرص على حقوق المواطنين؛ فالإصلاح فعلٌ لا قول، والغياب اليوم هو إقرارٌ علنيّ ببيع الوطن في سوق المزايدات.
من المعيب والمخجل أن ينشغل “ممثلو الشعب” بتوزيع المغانم، في وقت تعمل فيه الحكومة بصفوف ناقصة، حيث يدار مجلس الوزراء ببدائل لعشر حقائب وزارية، من بينها وزارة الدفاع! فكيف يرتضي هؤلاء بترك المؤسسة العسكرية والأمنية والمرافق الخدمية في مهب الريح، بينما ينشغلون هم بتعطيل النصاب وعرقلة القانون؟
من الآن فصاعداً، لا يحق لهذا المجلس، رئيساً وأعضاء، أن يناقش أي موضوع ثانٍ، أو يستضيف أي مسؤول، أو يمارس دوراً رقابياً صورياً، طالما أنه يعطل جوهر وجوده وهو الدستور.
إن من يفشل في عقد جلسة لحسم مصير بلد، لا يملك الأهلية الأدبية لمحاسبة الآخرين على تقصيرهم.
إنها ساعة الحقيقة؛ فإما برلمان ينهض بمسؤوليته ويوقف التدهور، وإما “دكان سياسي”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
سفارة واشنطن: فصائل نفذت هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق
تفاصيل انقاذ الطيار المساعد.. قبائل الجبال والحرس الثوري
ترامب: الثلاثاء سيكون يوم استهداف محطات الكهرباء والجسور في ايران