بغداد/المسلة: يكشف تضخم غير مسبوق في عدد الأحزاب السياسية في العراق عن مفارقة لافتة بين الوفرة العددية والضعف الفعلي في التأثير، إذ بلغ عدد الكيانات المسجلة 349 حزباً حتى نهاية 2025، مقابل 152 حزباً فقط قبل عقد من الزمن، في قفزة تعكس سهولة التأسيس أكثر مما تعكس حيوية سياسية حقيقية.
وتتركز الغالبية الساحقة من هذه الأحزاب في بغداد التي تضم أكثر من 290 مقراً رئيسياً، ما يعزز مركزية النشاط السياسي ويحدّ من انتشاره الفعلي في المحافظات.
وتؤكد البيانات الانتخابية أن هذا التوسع لم يُترجم إلى تمثيل سياسي فعّال، إذ شارك نحو 56 حزباً فقط في الانتخابات الأخيرة، فاز منها 41 حزباً، معظمها من القوى التقليدية ذاتها التي تهيمن على المشهد منذ نحو عقدين وفق تقرير عربي لعثمان المختار.
وتكشف هذه النتائج عن فجوة واضحة بين التسجيل القانوني والمشاركة السياسية، حيث لا يتجاوز عدد الأحزاب المؤثرة فعلياً بضعة عشرات ضمن منظومة تحالفات كبرى تتحكم بمخرجات العملية السياسية.
وتبرز الصبغة الطائفية والقومية بوصفها السمة الغالبة على الحياة الحزبية، إذ استحوذت القوى الشيعية والسنية والكردية على أكثر من 97% من مقاعد البرلمان، ما يكرّس هيمنة الخطاب الهوياتي ويحدّ من صعود التيارات المدنية العابرة للطوائف. ويؤكد مسؤولون وخبراء أن أكثر من 90% من الأحزاب المسجلة تقوم على أسس طائفية أو عرقية، مدعومة بإمكانات مالية وإعلامية كبيرة، مقابل ضعف واضح في قدرات الأحزاب المدنية.
وتشير شهادات من داخل المؤسسات المعنية إلى أن كثيراً من الأحزاب لا يتجاوز كونه كيانات شكلية، بعضها قائم على شخص واحد أو ممول محدد، فيما تعاني أخرى من تشابه لافت في البرامج والشعارات يصل حد “النسخ واللصق”، بل إن بعضها يتوقف عن النشاط كلياً بغياب مؤسسيه. ويعكس ذلك خللاً بنيوياً في مفهوم العمل الحزبي، حيث تغيب القواعد الجماهيرية والبرامج الفكرية لصالح أهداف انتخابية أو تفاوضية ضيقة.
وتحذر قراءات قانونية وانتخابية من أن هذا التضخم يحوّل المشهد إلى “سوق سياسي” تغذيه المصالح والموارد، مع وجود عشرات الأحزاب المجمدة أو غير الفاعلة، ما يهدد بتشتيت الأصوات وإضعاف التمثيل الحقيقي. ويُرجع مختصون هذه الظاهرة إلى سهولة إجراءات التسجيل مقابل ضعف الرقابة، داعين إلى مراجعة الإطار القانوني لضمان بقاء الأحزاب القادرة على العمل الفعلي فقط.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
طقس العراق.. أمطار وعواصف رعدية خلال الايام القادمة
نحو 2000 سفينة و20 ألف بحار محاصرون في الخليج بسبب الحرب
الرئيس الإيراني: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي