بغداد/المسلة: قال دبلوماسيون لديهم خبرة سابقة في التعامل مع طهران إن الحلفاء الأوروبيين يخشون أن يضغط فريق التفاوض الأمريكي الذي لا يتمتع بالخبرة من أجل التوصل إلى اتفاق إطاري سريع يتصدر العناوين مع إيران، وهو اتفاق قد يؤدي إلى ترسيخ أكبر المشكلات بدلا من حلها.
ويخشون من أن واشنطن، في سعيها الحثيث لتحقيق انتصار دبلوماسي للرئيس دونالد ترامب، قد تبرم اتفاقا سريعا بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات لا يعالج جميع القضايا الرئيسية، ثم تعاني بعد ذلك لأشهر أو سنوات من مفاوضات لاحقة معقدة من الناحية الفنية.
وقال دبلوماسي أوروبي كبير، وهو واحد من ثمانية دبلوماسيين تحدثوا لرويترز وعملوا سابقا على الملف النووي أو ما زالوا يعملون عليه “القلق ليس من عدم التوصل إلى اتفاق.. بل من التوصل إلى اتفاق مبدئي سيء يجلب مشاكل لا حصر لها في المستقبل”.
وقالت المتحدثة آنا كيلي “للرئيس ترامب سجل حافل في إبرام اتفاقات جيدة نيابة عن الولايات المتحدة والشعب الأمريكي، ولن يقبل سوى اتفاق يضع أمريكا أولا”.
* ترامب تخلى عن الاتفاق النووي لعام 2015
يقول دبلوماسيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي الدول التي بدأت التفاوض مع إيران في عام 2003، إنهم جرى تهميشهم.
وبين عامي 2013 إلى عام 2015، عملت الدول الثلاث مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق بشأن الحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات، وهو ما يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
وانسحب ترامب من الاتفاق، وهو اتفاق السياسة الخارجية الأبرز بالنسبة لسلفه باراك أوباما، في عام 2018 خلال ولايته الأولى واصفا إياه بأنه “أحادي الجانب بشكل رهيب”.
وبعد شن غارات جوية على مدى 40 يوما، بدأ المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون محادثات في إسلام اباد في وقت سابق من هذا الشهر، ركزت مرة أخرى على المقايضة المعهودة بين فرض قيود على البرنامج النووي مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية. وهناك بعض المؤشرات في العاصمة الباكستانية اليوم الأحد على استعدادات لاستئناف المفاوضات المباشرة.
ويقول دبلوماسيون إن انعدام الثقة البالغ وأساليب التفاوض المتباينة بشدة تزيد من خطر وضع إطار هش لا يستطيع أي من الطرفين الحفاظ عليه سياسيا.
وقالت فيديريكا موجيريني التي نسقت المحادثات من 2013 إلى 2015 “استغرق الأمر منا 12 عاما وعملا تقنيا هائلا. هل يعتقد أحد فعلا أن هذا يمكن تحقيقه في 21 ساعة؟”.
* اتفاق رفيع المستوى بلا تفاصيل
قال الدبلوماسيون إن التوصل إلى اتفاق إطاري قد يكون ممكنا، على أساس حزمة نووية وأخرى اقتصادية. لكنهم حذروا من أن الملف النووي لا يزال الأكثر إثارة للخلاف.
وذكر دبلوماسي أوروبي آخر “يعتقد الأمريكيون أن بوسعهم الاتفاق على ثلاث أو أربع نقاط في وثيقة من خمس صفحات وهذا كل شيء، لكن في الملف النووي، يفتح كل بند الباب أمام عشرات الخلافات الأخرى”.
وتركز المحادثات على مخزون إيران الذي يبلغ حوالي 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهو مادة يمكن استخدامها في صنع عدة أسلحة نووية إذا جرى تخصيبها أكثر.
والخيار المفضل هو “تخفيف التركيز” داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهناك خيار آخر يتمثل في نهج هجين، يجري بموجبه شحن بعض اليورانيوم إلى الخارج.
وطرحت تركيا وفرنسا باعتبارهما وجهتين محتملتين. وقال اثنان من الدبلوماسيين إن شحن اليورانيوم إلى الولايات المتحدة سيكون من الصعب قبوله سياسيا بالنسبة لإيران، في حين لا تفضل واشنطن إرسال المواد لروسيا.
وحتى هذه الخيارات ستتطلب مفاوضات مطولة حول استعادة المواد التي ربما دفنت جراء الغارات الجوية والتحقق من الكميات ونقلها بأمان.
وطرحت إيران أيضا فكرة تخزين المواد في الخارج لفترة محددة.
وقال دبلوماسي غربي شارك سابقا في المحادثات النووية “أيا كان ما يحدث الآن، فهو مجرد نقطة انطلاق. لهذا السبب وصل عدد صفحات خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 إلى 160 صفحة”.
وإلى جانب المخزونات، يدور الخلاف الأعمق حول حق إيران من الأساس في تخصيب اليورانيوم. ودفع ترامب علنا باتجاه وقف التخصيب تماما، في حين تصر إيران على أن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية وتنفي سعيها إلى امتلاك قنبلة نووية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
هل سيكون اجتماع الإطار هو الأخير في حال تم تأجيله؟
حزب الدعوة الاسلامية: ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة لا يزال قائما ولا يوجد بديل
البرلمان يُباشر القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم