بغداد/المسلة:تتجدد ملامح التعثر داخل المشهد السياسي العراقي مع إخفاق قوى الإطار التنسيقي في حسم مرشح رئاسة الحكومة من جديد، الجمعة، في لحظة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ بدء الاستحقاق الدستوري الأخير، ما يعكس عمق الانقسام داخل الكتلة التي تمسك بزمام السلطة التنفيذية، ومحاولة قوى نسف الانتخابات والذهاب نحو انتخابات مبكرة.
ويكشف تأجيل الاجتماع إلى يوم السبت، بعد سلسلة لقاءات غير حاسمة، عن أزمة تتجاوز مجرد اختيار اسم، لتصل إلى غياب التوافق على آلية الاختيار نفسها،وحتى على نتائج الانتخابات وهو ما تؤكده مصادر سياسية تحدثت عن استمرار الخلافات بين قادة الإطار رغم جولات التفاوض المكثفة والاجتماعات الجانبية التي سبقت القرار.
ويشير هذا التعثر المتكرر إلى أن الخلافات باتت بنيوية، مرتبطة بتوازنات النفوذ داخل التحالف أكثر من ارتباطها بمواصفات المرشح.
ويأتي هذا الانسداد بعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، وهي خطوة كان يفترض أن تمهد لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وفق المهلة الدستورية التي تنتهي في 26 أبريل، ما يضع الإطار أمام ضغط زمني متصاعد، ويهدد بإعادة البلاد إلى دائرة الجمود السياسي التي طبعت مراحل سابقة.
وتعكس الأسماء المطروحة حجم التباين داخل التحالف وهو ما يعكس صراع مراكز القوى داخل الإطار، ومحاولة كل طرف تثبيت حضوره في المرحلة المقبلة.
وفي موازاة ذلك، تتزايد التحذيرات في الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي من عودة “الانسداد السياسي”، حيث تداول ناشطون عراقيون خلال الأيام الماضية تدوينات تشير إلى أن “تكرار الاجتماعات دون نتائج يهدد ثقة الشارع بالعملية السياسية”، فيما كتب محللون أن “الخلاف لم يعد على الشخص بل على شكل السلطة المقبلة وتقاسمها”.
ويضع هذا المشهد العراق أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن تنجح قوى الإطار في التوصل إلى تسوية سريعة تضمن تمرير مرشح توافقي، أو أن تدخل البلاد مرحلة جديدة من التجاذبات قد تعطل تشكيل الحكومة، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً، في ظل بيئة داخلية متوترة وتحديات اقتصادية وأمنية قائمة.
ويبدو أن الاجتماع المرتقب لن يكون مجرد لقاء اعتيادي، بل اختباراً حقيقياً لقدرة التحالف الحاكم على الحفاظ على تماسكه، أو بداية لتصدعات أعمق قد تعيد رسم خريطة التحالفات السياسية في البلاد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الهدنة المؤقتة تكشف خلل التقدير الأمريكي وتعيد رسم معادلة القوة البحرية في الخليج
الكتائب ترد على عرض المكافأة الأميركية حول أمينها
فرض الأمر الواقع أم انسداد المسارات: هل تقود مماطلة اللحظة الأخيرة العراق نحو انتخابات مبكرة؟