بغداد/المسلة: تتقاطع الضغوط الدولية مع الانسداد السياسي الداخلي لتضع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي أمام معادلة معقدة، حيث تشير تقديرات إلى موافقة أميركية مشروطة على تكليفه، تتصدرها مطالب تقليص النفوذ الإيراني وإعادة تعريف دور “الحشد الشعبي” ضمن إطار الدولة.
هذا الدعم، الذي صدر عبر البعثة الأميركية في بغداد، فُهم سياسياً كرسالة غير مباشرة تحدد سقف الأداء الحكومي، وتؤكد أولوية “الدولة أولاً” ورفض الاصطفافات المرتبطة بمحاور إقليمية.
في الداخل، جاء تكليف الزيدي بعد 170 يوماً من مفاوضات معقدة داخل “الإطار التنسيقي”، حيث صوّت 9 من أصل 12 عضواً لصالحه كخيار تسوية لتفادي فراغ سياسي. إلا أن هذا التوافق الهش لا يلغي الانقسامات، إذ يستمر الصراع بين تيارين: أحدهما يسعى لإعادة إنتاج نفوذ الفصائل، وآخر يتجه نحو صيغة أكثر قبولاً دولياً. كما تلوح ضغوط توزيع الحقائب الوزارية مبكراً، مع مطالب قوى بارزة بحصص سيادية، ما يهدد استقلالية التشكيل الحكومي.
خارجياً، يتزامن التكليف مع تصاعد العقوبات الأميركية على قيادات مسلحة، ما يعزز الضغوط لإعادة ضبط السلاح خارج الدولة ومنع تغطية المصالح المرتبطة بإيران. ويرى مراقبون أن نجاح الزيدي مرهون ببناء حكومة مدنية مستقلة، وإلا فإن سيناريوهات الفشل قد تشمل انتخابات مبكرة أو إعادة تدويل الأزمة.
إجرائياً، يواجه الزيدي مهلة زمنية ضيقة لنيل ثقة البرلمان قبل عطلة موسم الحج، التي قد تغيب خلالها أعداد كبيرة من النواب، ما يضيق نافذة التصويت.
وفي ظل أزمات اقتصادية وأمنية متراكمة، تبدو الحكومة المقبلة أمام اختبار مزدوج: تلبية مطالب الداخل، وموازنة الضغوط الخارجية ضمن مسار يعيد تعريف موقع العراق إقليمياً.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
مفتاح الباب الصغير: كيف تحول الزيدي من ظل إلى واجهة “صفقة الضرورة”؟
رئيس الوزراء المكلف يصل الى كردستان يرافقه وفد من الإطار التنسيقي
سقوط 3 شهداء جرّاء اعتداءات إسرائيلية جنوب لبنان