بغداد/المسلة: في خضم الجهود المكثفة لكسر الجمود السياسي الذي يعيق تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، برزت زيارة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي إلى أربيل كمحطة مفصلية تكشف عن عمق الرهان الكردي على الاستحقاقات الدستورية. ويمتلك الحزب الديمقراطي الكردستاني، بوصفه صاحب أكبر كتلة برلمانية كردية، أوراق ضغط يسعى من خلالها إلى إعادة رسم معادلة الشراكة في العراق.
وقد أكد القيادي في الحزب ومستشار حكومة الإقليم دجوار فائق، أن أولوية رئيس الوزراء المكلف ينبغي أن تتمثل في صياغة برنامج حكومي شامل يعكس مصالح كل مكونات الشعب العراقي دون تمييز. وشدد على ضرورة مشاركة الكرد الفعالة في وضع هذا البرنامج ومفاوضات تشكيل الكابينة، محذراً من خلط الملفات السياسية بقضايا الرواتب والموازنة.
غير أن جوهر الموقف الكردي يدور حول جملة مطالب مالية وإدارية تبدو بعضها متضخمة في سعيها للحصول على أكبر حصة ممكنة من الموارد العامة. يتصدرها تحديد حصة إقليم كردستان في الموازنة العامة وفق التعداد السكاني الأخير في نوفمبر 2024، وصرف موازنة الإقليم كاملة، وتوفير رواتب ومستحقات قوات البيشمركة مع تسليحها وتدريبها، بالإضافة إلى تخصيص موازنة طوارئ لمواجهة الكوارث.
ويطالب فائق أيضاً بـ”تصحيح التوازن” في أعداد الضباط والرتب الكردية ضمن المؤسسات الأمنية والعسكرية بما يتناسب مع النسبة السكانية، إلى جانب الإسراع بتنفيذ المادة 140 مع رئاسة كردية للجنة، وإقرار قانون النفط والغاز وفق المادة 112 بما يضمن مشاركة الإقليم في رسم السياسة النفطية. كما دعا إلى تعديل قانون الانتخابات وقانون المحكمة الاتحادية، وتشكيل مجلس الأقاليم كغرفة تشريعية ثانية، وحصر السلاح بيد الدولة، ومراجعة المواقف الرسمية من الهجمات التي تعرض لها الإقليم.
وفي سياق متصل يفترض تحقيق استقرار دائم، يرى مراقبون أن مثل هذه المطالب الشاملة – خاصة المالية منها – قد تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة بغداد على بناء فيدرالية متوازنة تقوم على احترام الكيان الدستوري للإقليم لا على حساب عدد المقاعد أو اعتباره “أقلية”.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه المطالب إلى توافق وطني يضمن مصلحة جميع العراقيين دون أن يفتح الباب أمام دوامة جديدة من الابتزاز المالي تحت غطاء الاستحقاقات الدستورية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
اعتقال وزير النفط الاسبق في مطار بغداد
سياسة امنية قلصت نشاط “داعش” في العراق عند أدنى مستوياته منذ 2014…
تفعيل مناصب 3-4 نواب لرئيس الوزراء: ترضيات حزبية تثقل الموازنة