المسلة

المسلة الحدث كما حدث

بين هموم الوطن… ورداء الكفن

بين هموم الوطن… ورداء الكفن

26 ماي، 2026

بغداد/المسلة:

ضياء واجد المهندس

ليس أقسى على الإنسان من أن يرى وطنه يُسحب منه قطعةً قطعة، وهو عاجز إلا عن الألم.

أن تستيقظ كل صباح على وطنٍ يذبل، ووجوهٍ أنهكها الانتظار، وأحلامٍ تُدفن بصمت تحت أقدام الساسة وتجار السلطة.

حين يتحول الحكم إلى تجارة، يصبح الوطن مزاداً علنياً…

تباع فيه الكرامة، ويُشترى فيه الصمت، وتُوزَّع فيه مقدرات الشعوب كما تُوزَّع الغنائم بعد الحروب.

وعندما يتصدر المشهد رجال المال والجشع، لا يعود الإنسان مواطناً… بل رقماً مهملاً في دفاتر الصفقات.

ما يؤلمنا ليس الفقر وحده…

ولا انقطاع الأمل وحده…

بل شعورنا بأن هذا الوطن الذي أحببناه حتى التعب، أصبح أسيراً بيد من لا يشعرون بنبضه، ولا يسمعون أنين شعبه.

نحمل همّ العراق كما يحمل الجريح نزفه…

يمشي به، ينام عليه، ويصحو على وجعه كل يوم.

حتى صارت أخبار السياسة طعناتٍ متكررة في صدورنا، وصار الخوف على الوطن مرضاً يسكن القلب قبل الجسد.

قال لنا الأطباء بعد أن خذلتنا قلوبنا من شدة القهر:

“ابتعدوا عن التوتر…”

فضحكنا بمرارة…

وكيف يهرب الإنسان من التوتر وهو يعيش في وطنٍ تحوّل كله إلى غرفة إنعاش؟

كيف يهدأ القلب وبلادنا معلّقة بين الفوضى والانهيار؟

كيف نغلق أعيننا عن وطنٍ يُسرق على مرأى الجميع؟

لقد أتعبتنا الخيبات…

حتى صرنا نرتدي الصبر كما يُرتدى الكفن، ونمضي في الحياة بأرواحٍ مثقلة بالحزن.

نبتسم أحياناً كي لا نسقط، لكن في الداخل مدنٌ كاملة من الانكسار.

ومع ذلك…

ما زلنا ننتظر.

ننتظر رجالاً يشبهون الوطن، لا السوق.

رجالاً إذا أقسموا، أوفوا، وإذا حكموا، عدلوا، وإذا أحبوا العراق، جعلوه فوق مصالحهم ومكاسبهم.

نريد وطناً لا يخاف فيه الأب على أطفاله من الغد…

وطناً لا يموت فيه الشباب واقفين على أبواب الأمل…

وطناً لا يحتاج أبناؤه إلى الصدمات الكهربائية كي يعودوا للحياة كلما سمعوا خبراً سياسياً جديداً.

فهل يأتي ذلك اليوم؟

أم سنبقى نحمل الوطن في قلوبٍ متعبة…

 

ونمشي بين همومه… برداء الكفن؟

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author