بغداد/المسلة:
حسن الحيدري
كثير من الناس يظنون ان جمع المال بلا حدود هو الطريق الى القوة والراحة لكن الحقيقة التي تتكرر في كل زمان ان الانسان مهما امتلك تبقى حاجاته الحقيقية محدودة.
فالشخص يستطيع ان يقود سيارة واحدة في الوقت نفسه ويسكن بيتا واحدا وينام على سرير واحد ويسافر تلى مكان واحد في الرحلة الواحدة وما يزيد عن ذلك يتحول غالبا الى ارقامٍ جامدة لا تمنح طمانينة حقيقية بقدر ما تمنح صاحبها خوفا دائمًا من الفقد والمحاسبة والناس.
المشكلة ليست في المال نفسه فالمال نعمة اذا استخدم في الخير وانما المشكلة حين يصبح جمعه غاية منفصلة عن الضمير والرحمة عندها يبدا الانسان بخسارة جزء من انسانيته كلما ازداد رصيده البنكي وقد ينجح في اخفاء ثروته او تبرير طرق حصوله عليها لكنه لا يستطيع الهروب من مشاهد الالم التي صنعها او تجاهلها.
كيف يهنا شخص بملياراته بينما هناك مريض ينتظر ثمن دواء قد يعيده الى الحياة.
وكيف يشعر بالراحة الكاملة وهو يعلم ان طفلا يتيما يتمنى ملابس جديدة للعيد بعدما التصقت ثيابه القديمة بجسده من شدة الحاجة.
وكيف يطمئن ضميره ومستأجر بسيط يقف مذعورا وصاحب الدار يطرق بابع لانه تاخر يومين عن دفع الايجار خائفا ان يهان امام اطفاله.
هذه الصور ليست مجرد مشاهد عابرة بل هي ميزان اخلاقي يكشف قيمة الانسان الحقيقية فالغنى الحقيقي لا يقاس بعدد العقارات والسيارات وانما بقدرة الانسان على تخفيف وجع الاخرين وهناك فرق كبير بين شخص يملك المال وشخص يملك الرحمة الاول قد يخيف الناس اما الثاني فيكسب محبتهم ودعاءهم ويبقى اثره حتى بعد رحيله.
التاريخ مليء باسماء اثرياء جمعوا الاموال ثم اختفوا دون اثر طيب بينما بقيت اسماء اناس بسطاء لانهم اطعموا جائعا او ستروا محتاجا او حفظوا كرامة انسان ضعيف فالناس قد تنسى مقدار ما امتلكه الانسان لكنها لا تنسى كيف عامل الفقراء والمحتاجين.
ان المجتمع ينهض بوجود ضمير حي يشعر بان للفقير حقا ولليتيم حقا وللمريض حقا وعندما يغيب هذا الشعور يتحول الثراء الى عبء اخلاقي مهما بدا لامعا من الخارج.
في النهاية لا احد ياخذ معه ما جمعه من اموال لكن الإنسان ياخذ اثره دعوة محتاج او دمعة مظلوم او ابتسامة طفل اعاد اليه شيئا من الامل ولذلك تبقى الرحمة والعدل اثمن من كل المليارات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
بغداد تُطلق تحقيقاً وتوفد فريقاً أمنياً إلى السعودية والإمارات لتتبع مسارات الهجمات
لماذا فشل محافظ البنك المركزي في طمأنة الأسواق؟.. مسكنات مؤقتة لجسد منهك
مأزق ترامب مع إيران يضع واشنطن بين كلفة الحرب وخطر الانهيار الاقتصادي العالمي