المسلة

المسلة الحدث كما حدث

العراق.. التوازنات المستحيلة في زمن الحروب الرمادية بين واشنطن وطهران

العراق.. التوازنات المستحيلة في زمن الحروب الرمادية بين واشنطن وطهران

22 ماي، 2026

بغداد/المسلة: في بغداد التي اعتادت السير بين العواصف، بدا تشكيل حكومة علي الزيدي أشبه بمحاولة جديدة لإعادة رسم خطوط التوازن بين واشنطن وطهران، من دون استفزاز أي منهما.

الحكومة التي وُلدت ناقصة بعد تمرير 14 وزيرًا فقط، حملت في فراغاتها الوزارية رسائل سياسية أكثر مما حملته في أسمائها المعلنة، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول حقائب الدفاع والداخلية والنفط.

وتقول أوساط سياسية عراقية إن الضغوط الأميركية تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة لمنع شخصيات مرتبطة بفصائل من دخول التشكيلة الحكومية بصورة مباشرة، فيما دفعت قوى داخل “الإطار التنسيقي” نحو حلول توصف بأنها “تكنوقراطية بواجهة مدنية ونفوذ غير معلن”.

وفي هذا السياق، كتب الباحث الأميركي مايكل نايتس عبر منصة إكس أن “واشنطن لا تبحث عن قطيعة مع بغداد بل عن احتواء تدريجي للنفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية”.

مصادر دبلوماسية غربية في بغداد تحدثت عن اجتماعات غير معلنة سبقت التصويت البرلماني، جرى خلالها بحث ضمان استمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، مقابل تجنب خطوات قد تدفع الفصائل إلى التصعيد الميداني. ويخشى مراقبون من أن يتحول ملف السلاح المنفلت إلى العقدة الأصعب أمام حكومة الزيدي، رغم تعهده بحصر السلاح بيد الدولة.

في المقابل، ترى دوائر أميركية أن العراق لا يزال يمثل نقطة ارتكاز استراتيجية في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب احتياطياته النفطية الضخمة، بل أيضًا لموقعه الجغرافي الرابط بين الخليج وسوريا وإيران. وكتب الدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جيفري في تدوينة متداولة أن “خسارة العراق تعني إعادة رسم ميزان النفوذ الإقليمي بالكامل لصالح طهران”.

ومع تصاعد التوتر في مضيق هرمز وتذبذب أسواق الطاقة، عاد العراق إلى واجهة الحسابات الدولية بوصفه أحد آخر ميادين التوازن الهش بين النفوذ الأميركي والمشروع الإيراني، فيما تبدو بغداد مرة أخرى مدينة تؤجل الانفجار أكثر مما تنجح في تفكيك أسبابه.

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author