بغداد/المسلة: سجل العراق ارتفاعاً لافتاً في معدلات التفكك الأسري مع وصول عدد حالات الطلاق إلى “6910” حالة خلال الفترة الأخيرة، بحسب معطيات قضائية تداولتها دوائر مدنية، في مشهد تتصدره بغداد بوصفها مركز الثقل الديموغرافي والاجتماعي، وسط معدل يقترب من “9” حالات طلاق في الساعة الواحدة، وهو رقم يعاد تعريفه داخل النقاش العام بوصفه مؤشراً على اهتزاز البنية الاجتماعية أكثر من كونه رقماً إحصائياً صرفاً.
وفي ممرات المحاكم، حيث تتقاطع اللغة القانونية مع انكسارات الحياة اليومية، تظهر ملامح أزمة مركبة تتداخل فيها البطالة مع الزواج المبكر وغياب الاستقرار الاقتصادي، لتتشكل خريطة هشاشة تمتد من الأطراف إلى قلب المدن.
وتشير معطيات اجتماعية متداولة إلى أن الضغوط المعيشية باتت تفرض إيقاعها على العلاقات الأسرية، بينما تتحول غرف الوساطة إلى مساحات استماع متأخرة لقصص بدأت خارج حدود القانون وانتهت داخله.
على منصات التواصل تدوينات لناشطين وصحفيين تتحدث عن “تفكك صامت” يضرب العائلة، وعن تحولات في مفهوم الزواج ذاته، حيث لم يعد رابطة مستقرة بقدر ما أصبح ساحة اختبار يومي لضغط الاقتصاد والاختلالات الاجتماعية. بعض الأصوات وصفت الظاهرة بأنها “انفصال بطيء لمدينة عن ظلها العاطفي”.
وتشير قراءات اجتماعية إلى أن الظاهرة لا يمكن فصلها عن التحولات البنيوية في سوق العمل وتراجع شبكات الدعم الأسري التقليدية، ما يجعل الطلاق نتيجة لمسار طويل من التآكل غير المرئي، أكثر من كونه قراراً مفاجئاً.
في الخلفية، تبدو الأسرة وكأنها تقف على حافة سردية كبرى تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد، والواقع بالخيال الاجتماعي الذي يعيد تشكيل معنى الاستقرار نفسه.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الزيدي: لن نسمح بابتزاز الشركات الأجنبية
الإزاحة الجيلية المؤجلة.. هل يعيد العراق تدوير أزماته؟
أمطار تركيا ترفع تدفقات الفرات إلى مستويات قياسية وقلق على المدن المهددة