المسلة

المسلة الحدث كما حدث

مهلة واشنطن وشبح العقوبات يضعان حكومة العراق بين تفكيك الفصائل ومخاطر الصدام الداخلي

مهلة واشنطن وشبح العقوبات يضعان حكومة العراق بين تفكيك الفصائل ومخاطر الصدام الداخلي

5 يونيو، 2026

بغداد/المسلة:   في بلد عاش عقوداً على إيقاع البنادق والتحولات العاصفة، يبدو أن الجغرافيا السياسية للعراق تعيد رسم حدودها بين منطق “الدولة” وسلطة “السلاح”.

ومع إعلان فصائل بارزة مثل سرايا السلام، وعصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، فك ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي واستعدادها لتسليم سلاحها، تضع بغداد قدمها على عتبة اختبار هو الأكثر تعقيداً منذ عام 2003: حصر السلاح بيد المؤسسة الرسمية.

ولم يكن السلاح في وجدان هذه القوى مجرد أداة عنف، بل كان في مرحلة زمنية سابقة “ضرورة وجودية” أملتها طبيعة التهديدات؛ يوم زحف تنظيم داعش الإرهابي مهدداً المحافظات العراقية والكيان السياسي بأكمله. حينها، شرعنت الضرورة والمخاطر جود هذه الأجنحة العسكرية كحائط صد دفاعي.

إلا أن حجم التحولات التي شهدها العراق على المستويين الزماني والمكاني أفرز واقعاً جديداً. فالوضع الأمني اليوم بات “مريحاً”، وثمة مسعى جدي لتجاوز إرث الحروب بالوكالة. ويبدو أن الكتل السياسية والأحزاب التي تملك أجنحة عسكرية أدركت، ولو متأخرة، أن النبض السياسي في العراق والمنطقة قد تغير، وأن لغة السلاح أصبحت عبئاً على الاستقرار والدبلوماسية، ولم تعد مجدية في سوق المقايضات السياسية.

وتجد بعض القوى السياسية العراقية نفسها اليوم أمام استحقاق تاريخي يفرض عليها مغادرة “المرحلة الانتقالية” الرمادية، والتوجه نحو ترسيخ ديمقراطية حقيقية. وأولى خطوات هذا الرسوخ وأكثرها إلحاحاً تتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، بما يسهم في فرض القانون، وتعزيز سيادة البلاد، وتقوية دور المؤسسات الرسمية التي أنهكتها التوازنات الموازية.

ولم يكن غريباً أن يتربع بند “حصر السلاح بيد الدولة” كأول وأبرز الالتزامات في البرنامج الوزاري للحكومة الحالية. فالرسالة كانت واضحة منذ البداية: القوى والجهات التي لن تستجيب لهذا المشروع الوطني ستجد نفسها حتماً خارج المنهاج الوزاري، ومجرّدة من الغطاء السياسي الشرعي.

لكن خلف الكواليس، لا يمكن عزل هذا الحراك عن رياح الضغط الخارجي. فرغم إنكار بعض الأطراف، يبرز الضغط الأمريكي كمحرك أساسي وراء تسريع الحسم.

فواشنطن وضعت ملف الفصائل وسلاحها على طاولة النقاش بمدد زمنية محددة، ملوّحة بعقوبات اقتصادية وسياسية صارمة قد تطال عصب الاقتصاد العراقي إذا ما استمر التراخي.

في المقابل، لا تبدو الطريق معبدة بالورود؛ إذ تشير القراءات من داخل المشهد العراقي إلى وجود قوى راديكالية لا تزال ترى أن “شرعية سلاحها” مستمدة من عقيدة وتاريخ لا يسقطان بالاتفاقيات السياسية، وهي تبدي ممانعة صريحة ولن تستسلم بسهولة لدعوات التجريد من القوة.

هذا الانقسام يضع الحكومة أمام معضلة وجودية: إما صدام عسكري وسياسي مباشر مع القوى الرافضة، أو مواجهة غضب واشنطن وعقوباتها الصارمة إذا فشلت في حسم الملف ضمن المهلة المحددة.

ل


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author