بغداد/المسلة في خضم نقاش محتدم ، عاد ملف رواتب موظفي مجلس النواب والهيئات المرتبطة به إلى الواجهة، كاشفاً عن أرقام تثير تساؤلات عميقة حول أولويات الإنفاق العام في عراق يرزح تحت ضغوط مالية متزايدة وتحديات تنموية متراكمة.
و تتوالى ردود الفعل الغاضبة والمتباينة.
وكتب الباحث إياد العنبر في منشور : “ماذا تقدم هذه الهيئات حتى تكلف خزينة الدولة هكذا مبالغ! 551 مليار دينار مجموع الرواتب المدفوعة في عام 2025 لحوالي 12.5 ألف موظف يعملون في مجلس النواب والهيئات المرتبطة به… بمعدل راتب شهري قدره 3.6 مليون دينار لكل موظف وهو ما يعادل 12 ضعف راتب الحد الأدنى للموظف في العراق!”.
وفي سياق متصل، أشار منشور آخر إلى “غضب في الشارع العراقي على خلفية إعلان الخبير الاقتصادي البارز نبيل المرسومي اعتزاله بسبب التضييق عليه من قبل البرلمان”، مضيفاً أن المرسومي قال في بيانه: “ما دامت السلطات تمتلك قوة الردع وما دامت الحدود بين الحقائق والإساءات غير واضحة قررت أن أترك قلمي جانباً وأترك الإعلام ولا أريد أن أكون سبباً في المزيد من الأوجاع للمحبين والأصدقاء”.
أما على فيسبوك ومنصات إخبارية أخرى، فقد انتشرت مقاطع فيديو ومنشورات تسلط الضوء على التفاوت الصارخ بين هذه الأرقام والواقع المعيشي لشرائح واسعة من الموظفين والمواطنين، مع تساؤلات حول جدوى هذا الإنفاق في ظل توقف مشاريع خدمية في المحافظات.
ووفقاً للبيانات التي نشرها الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي ، والمستندة إلى جداول قانون الموازنة الثلاثية والحسابات المالية الرسمية المنشورة على موقع وزارة المالية، بلغ إجمالي الرواتب المدفوعة خلال عام 2025 لنحو 12,480 موظفاً يعملون في مجلس النواب والهيئات المرتبطة به 551.202 مليار دينار عراقي.
وشملت الجهات المعنية: مجلس النواب (2,216 موظفاً)، ديوان الرقابة المالية (3,984 موظفاً)، هيئة النزاهة الاتحادية (2,864 موظفاً)، الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة (1,051 موظفاً)، هيئة دعاوى الملكية (937 موظفاً)، بالإضافة إلى موظفي المفوضية العليا لحقوق الإنسان ومجلس الخدمة العامة الاتحادي.
ويشير الحساب الدقيق إلى أن معدل الراتب الشهري للموظف الواحد يبلغ نحو 3.6 ملايين دينار، وهو رقم يتجاوز بمراحل متوسط رواتب شرائح واسعة من موظفي الدولة، إذ يُقدر بما يعادل 12 ضعف الحد الأدنى لراتب الموظف العراقي. ولم يقتصر الإنفاق الكلي لمجلس النواب والهيئات المرتبطة به على الرواتب وحدها؛ فقد بلغ الإنفاق الفعلي الإجمالي 618.253 مليار دينار، توزعت على بنود أخرى شملت مستلزمات خدمية (17.102 مليار)، مستلزمات سلعية (6.102 مليار)، صيانة الموجودات (5.078 مليار)، ونفقات رأسمالية محدودة (12.431 مليار دينار فقط).
غير أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم هذه الرواتب بل في طبيعة هيكل الإنفاق العام الذي يتركز بصورة مفرطة على النفقات التشغيلية مقابل تراجع ملحوظ في الإنفاق الاستثماري. ففي عراق يعتمد اقتصاده بشكل أساسي على الإيرادات النفطية المتقلبة، ويواجه فجوات مالية متكررة، تستهلك الرواتب والنفقات الجارية الجزء الأكبر من الموازنة، مما يحد من القدرة على تمويل المشاريع التنموية الحيوية.
وقد شهدت العديد من المشاريع الخدمية والاستراتيجية في المحافظات العراقية توقفاً أو تأجيلاً خلال الفترة الماضية نتيجة محدودية التخصيصات المالية، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ويفاقم من الإحباط الشعبي.
وقد رد مجلس النواب على هذه الأرقام بنفيها، مؤكداً أن عدد موظفيه يقل عن ربع الرقم المذكور، وأن الرواتب تُصرف وفق جدول الرواتب القانوني، وأعلن تحريك شكوى قضائية ضد المرسومي بتهمة التشهير. إلا أن الخبير الاقتصادي تمسك بوثائقه الرسمية، منتقداً لغة الرد التي وصفها بـ”غير اللائقة”، قبل أن يعلن لاحقاً اعتزاله الكتابة في الشأن العام، معتبراً أن “الأرقام الرسمية تقول الحقيقة دائماً”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
ترامب: إسرائيل تتحمل مسؤولية تأخير الاتفاق مع ايران
أوباما يقلّل من أهمية اتفاق ترامب مع إيران: أين التحسن مقارنة باتفاق 2015؟
أكسيوس: إسرائيل أبلغت أميركا قبل ضربة بيروت