بغداد/المسلة: في تطور علمي وصفه الباحثون بأنه قد يشكل نقطة تحول في تاريخ الطب الحديث، أعلن علماء أمريكيون عن نجاحهم في إعادة برمجة خلايا بشرية متضررة لتعمل كما لو كانت أصغر سناً، ما يفتح الباب أمام حقبة جديدة في مكافحة الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
وأعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية Life Biosciences أنها تمكنت، ولأول مرة، من إصلاح أضرار أصابت خلايا العين عبر إعادة تنشيطها واستعادة جزء من وظائفها الحيوية، في خطوة يرى الخبراء أنها قد تمهد الطريق لإبطاء الشيخوخة أو حتى عكس بعض آثارها مستقبلاً.
وقال عالم الوراثة الشهير وأستاذ كلية الطب في جامعة هارفارد، ديفيد سنكلير، إن النتائج تمثل “لحظة تاريخية” في أبحاث الشيخوخة، موضحاً أن الدراسات السابقة أشارت إلى أن التقدم في العمر لا يحدث فقط بسبب التلف المتراكم في الخلايا، بل أيضاً نتيجة فقدانها للمعلومات الجينية التي تحدد وظائفها الأساسية.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
يعتمد العلاج التجريبي، الذي يحمل الرمز ER-100، على إعادة ضبط التعبير الجيني داخل الخلايا، ما يدفعها إلى استعادة خصائص أقرب إلى الخلايا الشابة، وبالتالي تحسين أدائها وقدرتها على مقاومة التدهور المرتبط بالعمر.
ويأمل الباحثون في البداية باستخدام التقنية لعلاج أمراض خطيرة تصيب العين، مثل الجلوكوما (المياه الزرقاء) والاعتلال العصبي البصري الإسكيمي الأمامي غير الشرياني (NAION)، مع التركيز حالياً على التأكد من سلامة العلاج قبل توسيع نطاق استخدامه.
آفاق تتجاوز علاج أمراض العين
ويرى متخصصون في علوم الشيخوخة أن هذه التجربة قد تكون بداية لثورة طبية تمتد إلى علاج العديد من الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر.
وقال الباحث الدنماركي البارز في مجال الشيخوخة، مورتن شايبي-كنودسين، إن هذه التقنية “من أكثر الأساليب الواعدة القادرة على التأثير في التغيرات الأساسية التي تحدث داخل الجسم مع التقدم في السن”.
وأضاف أن نجاح العلماء في إعادة الخلايا الهرمة إلى أداء يشبه الخلايا الشابة قد يفتح المجال مستقبلاً لعلاجات تستهدف أعضاء وأجهزة مختلفة في جسم الإنسان.
هل يمكن القضاء على الشيخوخة؟
ورغم أن الفكرة لا تزال تبدو أقرب إلى الخيال العلمي بالنسبة للكثيرين، فإن علماء الشيخوخة يؤكدون أن التقدم المتسارع في هذا المجال يجعل ما كان مستحيلاً بالأمس أقرب إلى الواقع اليوم.
ويعتقد شايبي-كنودسين أن الشيخوخة ليست قدراً غامضاً أو عملية سحرية، بل ظاهرة بيولوجية يمكن فهمها والتعامل معها علمياً، مشيراً إلى أن البشرية تقترب تدريجياً من فك أسرارها.
وفي تصريح لافت، قال الباحث الدنماركي إن الهدف البعيد لهذه الأبحاث قد يتمثل في رفع متوسط العمر المتوقع للإنسان إلى مستويات غير مسبوقة، وربما إلى آلاف السنين في المستقبل، وهو ما يفتح نقاشاً واسعاً حول شكل الحياة البشرية في العقود والقرون القادمة.
بداية عصر جديد؟
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات متاحة للجميع، إلا أن الخبراء يعتبرون هذه التجربة واحدة من أكثر الخطوات جرأة في تاريخ أبحاث مكافحة الشيخوخة، وقد تكون الشرارة الأولى لعصر طبي جديد تصبح فيه الشيخوخة نفسها هدفاً للعلاج، وليس مجرد حقيقة لا يمكن تجنبها.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
وزارة النفط: العراق يستعيد إنتاج 3 ملايين برميل مع رفع طاقات الحقول
تغييرات أمنية وإدارية تفتح الجدل حول ضغوط أمريكية وإعادة رسم موازين السلطة وحصر السلاح
رسائل الحرس الثوري من خلف الإغلاق الثاني:فرض صداع عالمي لكسب المعركة