المسلة

المسلة الحدث كما حدث

المواكب الحسينية .. آلاف المتطوعين يديرون منظومة خدمية تستقبل ملايين الزائرين

المواكب الحسينية ..  آلاف المتطوعين يديرون منظومة خدمية تستقبل ملايين الزائرين

23 يونيو، 2026

بغداد/المسلة:  تتسع خارطة المواكب الحسينية في العراق مع اقتراب ليلة العاشر من محرم لتتحول المدن العراقية، من البصرة إلى الموصل مروراً بكربلاء والنجف والديوانية وذي قار وميسان وبابل وواسط وبغداد، إلى فضاءات مفتوحة لإحياء ذكرى الإمام الحسين، حيث تمتزج الطقوس الدينية بالبعد الاجتماعي، في مشهد يعكس رسوخ الذاكرة الجمعية وقدرتها على إعادة إنتاج منظومة التكافل الشعبي عاماً بعد آخر، فيما تتولى آلاف المواكب مسؤولية استقبال ملايين الزائرين وتقديم الخدمات وتنظيم مسارات العزاء بالتنسيق مع الجهات الأمنية والإدارية.

ولا تقتصر المواكب الحسينية على كونها تجمعات لإقامة مراسم العزاء، بل تمثل مؤسسة اجتماعية أهلية متكاملة تتوزع أدوارها بين الخدمة والإسناد والتنظيم والإغاثة، إذ تتحول الأحياء والأسواق والشوارع الرئيسة في المدن العراقية إلى مراكز لاستقبال الزائرين، فيما تفتح آلاف المنازل أبوابها للوافدين القادمين من مختلف المحافظات، لتتشكل حالة من التضامن الأهلي قلما تشهدها مناسبات أخرى، وتغدو الخدمة الحسينية عنواناً للهوية الاجتماعية العراقية التي تتوارثها الأجيال.

وتشير التقديرات إلى أن أعداد المواكب في المحافظات العراقية تتزايد بصورة سنوية مع اتساع أعداد المشاركين، بينما تعمل إدارات العتبات المقدسة والحكومات المحلية وقيادات الشرطة والدفاع المدني على إعداد خطط تفصيلية لإدارة حركة المواكب والزائرين، بما يحافظ على انسيابية التنقل ويؤمن سلامة المشاركين في المناسبات العاشورائية.

وتحتفظ مواكب المشاعل بمكانة خاصة داخل الموروث العاشورائي العراقي، ولا سيما في النجف، إلا أن طقوسها ورمزيتها أصبحت حاضرة أيضاً في مدن عراقية أخرى بدرجات متفاوتة، باعتبارها استحضاراً رمزياً لما أعقب واقعة الطف من إحراق لخيام الإمام الحسين وأهل بيته، حيث تتحول ألسنة اللهب إلى رسالة بصرية تختزل فصولاً من المأساة، بينما يتقدم حاملو المشاعل بخطوات مدروسة وسط قرع الطبول واللطم والمراثي، في مشهد يزاوج بين الرمزية التاريخية والانضباط التنظيمي.

وتتطلب هذه المواكب استعدادات مسبقة تمتد لأسابيع، تشمل اختيار المشاركين وتجهيز المشاعل وتدريب حامليها ووضع مسارات دقيقة للحركة، بما يضمن سلامة المشاركين والزائرين، فيما أصبحت هذه المراسم إحدى العلامات البارزة للهوية البصرية لعاشوراء في العراق.

وتبرز النجف هذا العام بإعلان مشاركة 870 موكباً حسينياً، تضم 460 موكباً خدمياً و215 موكب عزوة و105 مواكب زنجيل و75 موكب مشاعل و15 موكب مشق، في صورة تعكس حجم الاستعدادات التي تشهدها المدينة مع اقتراب عاشوراء، إلا أن هذا النموذج التنظيمي يتكرر بأشكال مختلفة في كربلاء وبغداد والبصرة وذي قار وميسان والديوانية وبابل وواسط، حيث تعتمد الهيئات المنظمة جداول زمنية دقيقة لخروج المواكب ودخولها وتحديد مساراتها بما يمنع التقاطعات ويضمن استمرار الشعائر بانسيابية.

وفي كل موسم عاشورائي تتشكل منظومة اقتصادية تطوعية واسعة تعتمد على التبرعات الفردية والعائلية والعشائرية، حيث تتكفل المواكب بتوفير ملايين الوجبات الغذائية ومياه الشرب وأماكن المبيت والرعاية الصحية الأولية وخدمات النقل والإرشاد، في نموذج يصفه باحثون بأنه أحد أكبر أشكال العمل التطوعي الأهلي في المنطقة.

كما تتحول العلاقات التي تنشأ بين أصحاب المواكب والزائرين إلى روابط اجتماعية مستدامة تمتد طوال العام، إذ تتكرر الزيارات والتواصل بين العائلات العراقية من مختلف المحافظات، بما يعزز النسيج الوطني ويمنح الشعائر بعداً اجتماعياً يتجاوز إطار المناسبة الدينية.

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author