المسلة

المسلة الحدث كما حدث

المجالس الحسينية .. برلمان روحي يوحّد الكلمة و يدحض الشائعات

المجالس الحسينية .. برلمان روحي يوحّد الكلمة و يدحض الشائعات

5 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة: تتحول المجالس الحسينية في العراق كل محرم إلى ما يشبه البرلمان الروحي للوحدة الوطنية، حيث يصبح المنبر الديني منصة لبلورة وحدة الكلمة ودحض الشائعات، لا ساحة للاستقطاب.

وعلى وقع طبول عاشوراء التي كأنها تمد ظل كربلاء فوق المدن، التأمت في السنوات الأخيرة مجالس حملت رسالة جامعة. في مسجد الأبرار ببغداد، يقيم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مجلسه السنوي، الذي شارك فيه رئيس الوزراء وقيادات سياسية وجموع من أتباع أهل البيت، في تقليد يؤكد أن العزاء مناسبة للتلاقي لا للافتراق.

و تحول المجلس الحسيني لرئيس الحكومة السابق محمد السوداني إلى ملتقى و طني  حضره رئيس الحكومة علي الزيدي وبقربه رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، بينما حضر رئيس الجمهورية نزا آميدي محاطا بقيادات سنية وكردية ومسيحية، في مدلولات واضحة على وحدة الصف، والكلمة على عكس الاشاعات المروجة للصدام والفتنة والقطيعة.

في الضفة الأخرى من المشهد، يواصل رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم إحياء مجلس العزاء الحسيني في بغداد، الذي يحضره مسؤولون وشخصيات دينية واجتماعية، مستذكرين مواقف الإمام الحسين في مقارعة الظلم والانتصار لقيم العدالة.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اختار بدوره أن يشارك في مجلس عزاء حسيني الى جانب مجالس مراجع في النجف  وأعطت إشارة واضحة بأن وحدة الصف تتقدم على كل خلاف سياسي.

أهمية هذه المجالس لا تكمن في البروتوكول، بل في وظيفتها الاجتماعية. فهي تخلق فضاء يلتقي فيه النخب، وتسقط فيه الشائعات التي تتحدث عن قطيعة أو انقسام، لأن الجلوس على حصيرة عاشوراء واحدة أقوى من ألف بيان سياسي.

هنا يصبح المنبر الحسيني بمثابة “فلتر وطني”، يعيد ضبط الخطاب، ويذكر الجميع بأن العراقيين، على اختلاف مكوناتهم، يتشاركون الذاكرة نفسها والألم نفسه.

من كربلاء إلى بغداد، ومن النجف إلى الموصل، تثبت المجالس الحسينية عاما بعد عام أنها ليست طقسا مذهبيا مغلقا، بل ورشة مفتوحة لصناعة الوحدة الوطنية، حيث يتحول الحزن إلى لغة مشتركة، وتتحول كلمة “لبيك يا حسين” إلى “لبيك يا عراق”.

. المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author