بغداد/المسلة: تحوّلت محطة تشييع المرشد الإيراني الشهيد علي خامنئي في النجف وكربلاء إلى اختبار سياسي علني لتموضع العراق داخل الصراع الإقليمي، أكثر من كونها مناسبة دينية عابرة. فالمشهد الذي جمع رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقادة الصف الأول في “الإطار التنسيقي” وقيادات الحشد والفصائل، أوحى بأن بغداد لا تريد إرسال إشارة حياد بقدر ما تريد تثبيت صورة شراكة سياسية مع طهران في لحظة ضغط أميركي متصاعد.
الحضور الرسمي العراقي الرفيع منح الحدث وزناً يتجاوز البروتوكول، لأنه جاء في توقيت بالغ الحساسية قبيل استحقاقات سياسية وضغوط خارجية متزايدة على الحكومة. مشاركة شخصيات مثل نوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي وعمار الحكيم، إلى جانب حضور محمد الحلبوسي، عكست أن التشييع استُخدم أيضاً منصة لإظهار تماسك قوى نافذة داخل النظام، وقدرتها على الظهور في خندق سياسي واحد حين يتعلق الأمر بإيران ومحور نفوذها.
المفارقة الأهم أن هذا المشهد جاء بينما تسعى واشنطن إلى تقليص ارتباط بغداد بطهران وإعادة ضبط سلوك الفصائل والقوى الحليفة لإيران. لذلك بدا التشييع، في قراءته السياسية، بمثابة رد جماعي على فكرة “عزل العراق” عن المجال الإيراني، ورسالة تقول إن القوى الممسكة بمفاصل القرار لا تزال ترى في العلاقة مع طهران جزءاً من معادلة الحكم والتوازن الداخلي، لا عبئاً يمكن التخلص منه تحت الضغط.
كما حملت المشاركة الواسعة لرموز إيرانية بارزة، بينها محمد باقر قاليباف وإسماعيل قاآني ومحسن رضائي، دلالة إضافية على أن طهران أرادت تحويل العراق إلى الساحة الخارجية الأوضح في مراسم الوداع، بما يعزز صورة الامتداد السياسي والاجتماعي للمحور خارج الحدود الإيرانية. وبهذا المعنى، لم يكن الحدث مجرد استعراض حشود، بل إعادة تثبيت للنفوذ والاصطفافات في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الزيدي: الدبابات استُخدمت في صولة الفجر لإغلاق المنطقة الخضراء
ضبط 14 مليار دينار كانت مخبأة في إحدى الحفر المعدة لتصريف الأمطار
طهران تعتبر القصف الأميركي على سكة الحديد “جريمة حرب”