بغداد/المسلة: في مفارقة تثير الجدل داخل الأوساط السياسية الإيرانية، لجأ سعيد جليلي، أبرز رموز التيار الرافض للتفاوض مع واشنطن، إلى استحضار “صلح الحديبية” كمرجعية لإنهاء “ظل الحرب”، في خطوة تكسر صورته الثابتة كمعارض صلب لأي تسوية مع الأمريكيين.
جليلي، الذي كان العضو الوحيد في المجلس الأعلى للأمن القومي الذي رفض التصويت لصالح التفاهم بين طهران وواشنطن، تحدث مؤخراً عن أن “المبادرة” تأتي بعد هزيمة العدو، مستشهداً بموقف النبي محمد بعد غزوة الأحزاب وصلح الحديبية، معتبراً أن هذه المبادرة “تثبت النصر” بدل منح الخصم فرصة لإعادة التنظيم.
المفارقة الأكبر أن أنصار جليلي كانوا يهاجمون عام 2014 أي حديث عن التفاوض، بينما يرفعون اليوم شعارات “الموت للمساوم” ضد مسؤولي حكومة بزشكيان أنفسهم الذين قادوا مسار التفاهم مع واشنطن.
تاريخياً، كان صلح الحديبية اتفاقاً أُبرم بين النبي وقريش سنة 6 للهجرة، أوقف الحرب عشر سنوات، ورغم أنه بدا “غير عادل” وقتها، مهّد لاحقاً لفتح مكة دون قتال بعد خرق قريش له.
المصطلح ليس جديداً في الأدبيات الإيرانية، إذ استخدمه مؤيدو التفاوض سابقاً مثل مجيد أنصاري وعلي أكبر صالحي، لكن ظهوره على لسان جليلي تحديداً يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان مجرد استعارة تاريخية عابرة، أم مؤشراً فعلياً على إعادة صياغة خطابه السياسي.
المؤكد أن جليلي لم يتخل عن رفضه المبدئي لمفهوم “التفاوض” كحل، لكنه بات يقدم مفهوماً جديداً لـ”المبادرة” يسمح له، ربما، بالانفتاح على مخارج سياسية دون التنازل عن رمزيته كأحد أشد المتشددين داخل النظام.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
الغاز الأوروبي يتجاوز 80 يورو بسبب التصعيد في الشرق الأوسط
ضبط مسؤول أقيام العقارات بديوان محافظة بابل وزوجته وابنه يمارسون الابتزاز وتلقّي الرشى
مكافحة الفساد تضرب: قوة خاصة تداهم شركة بلال المالكي ومنزله في الكرادة