بغداد/المسلة: يسرد مواطن من بغداد ما شاهده قبل أيام حين انتشر إعلان لجامعة أهلية تعِد بقبول خريجي الإعدادية في جميع الأقسام الطبية بمعدل 55 بالمئة، مؤكداً أن الصدمة لم تكن في الإعلان نفسه بقدر ما كانت في إرفاقه بموافقة رسمية على تأسيس الجامعة.
ويقول الرجل إن شعوراً عاماً انتشر بأن التعليم لم يعد خط الدفاع الأخير، بل تحول إلى باب أرباح سريعة لا يكترث بمستقبل الناس.
ومن جانب آخر يتحدث أكاديمي في جامعة حكومية عن أن المسألة لم تعد قراراً إدارياً أو اختلافاً في سياسات القبول، بل تحولت إلى خطر وطني مباشر، لأن الطبيب أو المهندس أو الصيدلي الذين يتخرجون من معايير منخفضة سيعملون في النهاية على أجساد وحياة البشر.
ويشير الباحث إلى أن المشكلة تتسع كل عام مع ازدياد عدد الكليات الأهلية وتراجع صرامة معايير الجودة.
وتستعيد أستاذة متخصصة في تاريخ التعليم الطبي مسار تقاليد الطب العراقي منذ تأسيس كلية الطب الملكية عام 1927، حين كان القبول لا ينخفض عن معدلات مرتفعة تنافسية جعلت من العراق واحداً من أبرز مراكز الطب في المنطقة والعالم.
وتوضح أن إرث تلك الحقبة ما زال حياً مع آلاف الأطباء العراقيين الذين يعملون اليوم في الخارج، لكنها تحذر من أن هذا الإرث مهدد إذا استمر الانحدار الحالي.
ويكشف موظف في وزارة التعليم العالي، طالباً عدم ذكر اسمه، أن السماح بفتح كليات طبية أهلية بقدرات محدودة جاء نتيجة ضغوط مالية وشبكات مصالح، مشيراً إلى أن بعض الجامعات الأهلية تعمل دون مختبرات كافية ودون مستشفيات تدريبية. ويؤكد أن تجارب الدول المتقدمة توضح أن التعليم الطبي لا يمكن تركه لمعادلة الربح.
ومن جهة أخرى يعبّر ناشط تعليمي عن مخاوفه من تسرب أعداد كبيرة من الطلبة إلى كليات لا توفر الحد الأدنى من التدريب العملي، مشدداً على أن دولاً مثل اليابان وألمانيا بدأت نهضتها بإصلاح التعليم قبل أي قطاع آخر، بينما يسير العراق في اتجاه معاكس رغم حاجته الماسة إلى كفاءات علمية رصينة.
ويطرح مختص في سياسات التعليم سبعة مسارات لإنقاذ المنظومة، تبدأ بمراجعة الموافقات وتجميد التخصصات الحساسة في الجامعات الأهلية، وتمر برفع معدلات القبول، وإنشاء رقابة مستقلة للجودة، وحصر التدريب الطبي بالمؤسسات الحكومية، وضبط أعداد الطلبة وفق احتياجات الدولة، وتحسين التعليم من جذوره، واستعادة الاعتراف الدولي بالشهادات العراقية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
دوي انفجارات وتصاعد الدخّان في الحي الدبلوماسي في الرياض
العراق بين صوت الحكمة وانزلاق الفوضى
توماس فريدمان يتوقع ولادة جمهورية إسلامية أقل تهديداً