المسلة

المسلة الحدث كما حدث

الدين والسياسة: الانتخابات وتداعيات التحولات في قيادة الوقف السني

الدين والسياسة: الانتخابات وتداعيات التحولات في قيادة الوقف السني

24 شتنبر، 2025

بغداد/المسلة: أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن إعفاء رئيس ديوان الوقف السني مشعان محيي الخزرجي من منصبه، وأثار القرار مفاجأة واسعة نظراً لتوقيته الحساس قبل الانتخابات البرلمانية، وفتح المجال أمام تكهنات متعددة بشأن دوافعه السياسية والدينية.

ووجّه السوداني بتكليف عامر شاكر الجنابي بتولي رئاسة الديوان بالوكالة لمدة ستة أشهر، وطلب منه تعزيز الخطاب المعتدل ونبذ التطرف وإبعاد المؤسسة الدينية عن أي استثمار سياسي، وهو توجيه يعكس رغبة الحكومة في استعادة بعض الحياد المؤسسي للمؤسسة الدينية في ظل المناخ الانتخابي المتوتر.

وأبرزت خلفيات القرار تراكمات داخل المكون السني، تتراوح بين الخلافات الداخلية والاتهامات بالفساد الإداري، وهو ما يعكس هشاشة المنظومة المؤسساتية في العراق التي غالباً ما تتأثر بالتحولات السياسية وتستغل المزاعم في أوقات المواسم الانتخابية، مما يضع إدارة الوقف السني تحت ضغط مزدوج بين الشفافية السياسية والوظائف الدينية.

وتركز النقاش على دور المجمع الفقهي العراقي كمرجعية دينية أعلى، حيث رُشّحت ثلاثة أسماء بديلة، ما يشير إلى محاولة دمج القرارات الإدارية مع السياق الشرعي لتعزيز شرعية التغيير، وهو ما استقبله بعض القوى السنية التقليدية والإصلاحية كتعبير عن احترام الدولة للمؤسسات الدينية واستقلالها عن النفوذ الحزبي المباشر.

وطرح مراقبون أسئلة حول توقيت الإقالة وتأثيرها على التوازنات السياسية داخل المكون السني، خصوصاً في ظل وجود  فصائل الحشد التي تمتلك القدرة على التأثير على التوجهات الانتخابية، ما يجعل أي تغيير قيادي داخل المؤسسات الدينية مرتبطاً مباشرة بالحسابات السياسية والمجتمعية الأوسع.

وأشار مراقبون آخرون إلى أن الإقالة يمكن أن تُقرأ كتحريك مسبق للمشهد الانتخابي، إذ يفتح الفرصة أمام تصعيد الخطاب المعتدل وتخفيف التوترات الطائفية، مع إبراز دور المؤسسة الدينية في حماية المجتمع من الانقسامات الداخلية والتطرف، وهي رسالة واضحة على رغبة الحكومة في تقديم الوقف السني كمنصة للحوار والتوازن بين القوى السنية المختلفة.

وتمخض القرار عن انقسامات رمزية داخل الوسط السني بين من اعتبره خطوة ضرورية نحو ضبط الأداء الإداري والمؤسسي، وبين من رأى فيه تحريكاً سياسياً مرتبطاً بتوقيت الانتخابات، ما يعكس التعقيد البنيوي للعلاقات بين الدين والسياسة في العراق.

 

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author