بغداد/المسلة: في سياق اقتصادي متداخل، كشف تقرير حديث لمؤشر دولي متخصص بتكاليف المعيشة عن حلول العراق ضمن الدول العربية الأقل كلفة معيشية لعام 2026، مسجلاً 28.4 نقطة، ليجد نفسه في موقع مغاير لدول تصدرت المشهد الإقليمي بارتفاع النفقات اليومية، وهو ما أعاد فتح نقاش واسع داخل الشارع العراقي حول معنى “الرخص” وحدوده الفعلية في حياة المواطنين.
وفيما وضع التصنيف العراق في مرتبة متقدمة من حيث انخفاض كلفة السكن والغذاء والخدمات مقارنة بالإمارات وقطر واليمن، تصاعد بالتوازي قلق شعبي من موجة ضرائب وتعرفة جمركية بدأت تتسع تحت عناوين تمويل الموازنة والإعمار والتنمية، وسط شعور عام بأن أي انخفاض نظري في كلفة المعيشة قد يُبتلع سريعاً بفعل التزامات مالية جديدة.
وبينما يتم تضليل مواطنين بأن السياسة المالية تتعمد الاضرار بهم ، تنتشر على منصات التواصل عبارات تصف العراق بأنه “شخص ريعي يريد أن يقبض ولا يدفع”، في توصيف لاذع يعكس سنوات طويلة من الاعتماد شبه الكامل على عائدات النفط، مقابل ضعف ثقافة الالتزام الضريبي بوصفه جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع.
وفي هذا الإطار، برزت دعوات اقتصادية متزايدة إلى بناء وعي عام بأهمية الضريبة كأداة تنموية لا كوسيلة جباية فقط، إذ تعتمد اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وفرنسا واليابان على الضرائب بنسبة تفوق 70 في المئة من إيراداتها العامة، فيما تشكّل الضرائب في الولايات المتحدة العمود الفقري لتمويل البنى التحتية والخدمات والصناديق الاجتماعية.
ومن زاوية محلية، يرى مختصون أن القبول الشعبي بالسياسات المالية يظل شرطاً أساسياً لنجاحها، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الهشاشة المرتبطة بتقلبات أسعار النفط، وهو مسار تصفه أوساط رسمية بأنه يصب في مصلحة المجتمع على المدى المتوسط، لا العكس كما يتصور البعض.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، قال مدون عبر فيسبوك إن “الضريبة ليست خصماً من جيب المواطن بقدر ما هي استثمار في الطرق والمدارس والمستشفيات”، بينما كتب ناشط عبر منصة إكس أن “رفض أي سياسة مالية دون فهم خلفياتها الاقتصادية يكرّس دائرة الاعتماد على النفط”.
وفي المقابل، أطلقت حسابات مؤثرة حملات رقمية مناوئة للضرائب، صوّرتها كإجراء معادٍ للفقراء، في ما يعتبره مراقبون محاولة لتسقيط السياسات المالية وإفراغها من مضمونها الإصلاحي، مستفيدين من ضعف الثقة المتراكمة بين الدولة والمواطن.
وفي المحصلة، يقف العراق عند مفترق اقتصادي حساس، حيث لا يكفي انخفاض كلفة المعيشة وحده لضمان الاستقرار الاجتماعي، ما لم يترافق مع تطبيق الضرائب، وشراكة مجتمعية واعية تدرك أن الانتقال من الريع إلى الإنتاج يبدأ من تغيير الذهنية قبل تغيير القوانين.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
نوري المالكي وترمب: رهان السلطة بين السيادة والعزلة المحتملة
الإطار التنسيقي يجدد تمسكه بمرشحه نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء
دخان الحرب فوق مضيق هرمز : السيناريو الأسوأ لاقتصاد العالم