المسلة

المسلة الحدث كما حدث

من السوداني الى الزيدي: لماذا عاد العراق إلى خيارات تركيا وسوريا التصديرية

من السوداني الى الزيدي: لماذا عاد العراق إلى خيارات تركيا وسوريا التصديرية

6 يونيو، 2026

بغداد/المسلة: أعاد تعثر عمليات تحميل النفط في موانئ البصرة تسليط الضوء على استراتيجية عراقية بدأت ملامحها تتشكل خلال حكومة محمد شياع السوداني، والتي قامت على تقليل الاعتماد على منفذ تصديري واحد وبناء شبكة بديلة من المسارات النفطية تحسباً لأي اضطرابات قد تواجه الصادرات الجنوبية التي تمثل الشريان الرئيسي للاقتصاد العراقي.

وكان تقرير نشره موقع “عراق أويل ريبورت” قد كشف أن بغداد بدأت البحث عن خيارات تصدير احتياطية بعد تعرض عمليات تحميل الخام في البصرة إلى صعوبات أثارت مخاوف من تراجع الصادرات وتراكم كميات النفط في الخزانات الجنوبية.

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين العراقيين نظروا بجدية إلى مخاطر الاعتماد شبه الكامل على الموانئ المطلة على الخليج، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بحركة الملاحة والتأمين البحري والتوترات الإقليمية.

وأظهرت التطورات اللاحقة أن العديد من البدائل التي جرى تداولها آنذاك تحولت إلى مشاريع وخطوات عملية، من بينها إعادة تنشيط مسارات التصدير الشمالية عبر الأراضي التركية، ودراسة استخدام موانئ البحر المتوسط، إلى جانب التوسع في خيارات النقل البري وخطوط الأنابيب العابرة للحدود.

وتبرز في هذا السياق السياسات التي اتبعتها حكومة السوداني السابقة، والتي دفعت باتجاه تنويع منافذ التصدير وعدم حصر الصادرات العراقية في موانئ البصرة وحدها. فقد شهدت تلك المرحلة حراكاً سياسياً وفنياً لإحياء خطوط التصدير الشمالية، والتفاوض بشأن منافذ إضافية عبر دول الجوار، فضلاً عن طرح مشاريع استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونة قطاع النفط العراقي في مواجهة الأزمات المحتملة.

وتعززت أهمية هذه الرؤية مع استمرار توقف جزء من الصادرات الشمالية لفترات طويلة بسبب الخلافات الفنية والقانونية بين بغداد وأربيل من جهة، وبين العراق وتركيا من جهة أخرى، الأمر الذي جعل موانئ الجنوب تتحمل العبء الأكبر من الصادرات النفطية العراقية.

وفي خطوة تعكس انتقال هذه الأفكار من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، وافق مجلس الوزراء العراقي خلال عام 2026 على ترتيبات تسمح بنقل وتخزين خام البصرة عبر الموانئ السورية على البحر المتوسط، بما في ذلك بانياس وطرطوس، في إطار مساعٍ لتوسيع الخيارات المتاحة أمام صادرات النفط العراقية وتقليل المخاطر المرتبطة بأي اضطراب قد يصيب الممرات التقليدية.

كما أعلنت بغداد خططاً لزيادة كميات النفط المصدرة عبر خطوط الأنابيب، في محاولة لبناء منظومة تصدير أكثر تنوعاً وقدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

ويرى مراقبون أن الأحداث التي أعقبت تعثر تحميلات البصرة منحت زخماً إضافياً لسياسة تنويع المنافذ التصديرية، وأظهرت أن امتلاك بدائل متعددة لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية لحماية الإيرادات النفطية التي تشكل العمود الفقري للموازنة العراقية. كما عززت تلك التطورات القناعة بأن الأسس التي وضعتها حكومة السوداني لتنويع طرق التصدير كانت استجابة مبكرة لمخاطر باتت أكثر وضوحاً مع تصاعد التحديات التي تواجه أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

 

 

 

 


المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author