بغداد/المسلة: في توقيت يتقاطع فيه القلق الأمني مع الجدل الحقوقي، عاد مشروع “قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات” إلى واجهة النقاش البرلماني العراقي بعد سنوات من التأجيل، حاملا معه 32 مادة صاغتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التي حسمت في اجتماع سابق المادة 32 من النص الحكومي المقترح.
المشروع، بصيغته المتداولة منذ 2011-2012، يبني هرما عقابيا متدرجا. في قمته، تنص المادتان 3 و6 على عقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن 25 مليون دينار ولا تزيد عن 50 مليونا بحق من يستخدم الحاسوب عمدا للمساس “باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها”. النص ذاته يكرر في المادة 6 عبارة فضفاضة تجرم “إثارة النعرات المذهبية أو الطائفية أو الفتن أو تكدير الأمن أو النظام العام أو الإساءة إلى سمعة البلاد”.
في الطبقة الوسطى، تظهر الغرامات المالية الثقيلة حيث تصل إلى 35 مليون دينار. المادة 22 تحديدا تعاقب بالسجن المؤقت وغرامة بين 10 و30 مليون دينار كل من أنشأ موقعا للترويج للفسق أو المحتوى المخل بالآداب.
أما المساس بالحياة الخاصة، فتعالجه المادة 21 التي تحدد حبسا لا يقل عن سنة لمن “اعتدى على أي من القيم والمبادئ الدينية أو الأخلاقية أو الأسرية أو الاجتماعية أو حرمة الحياة الخاصة عن طريق شبكة المعلومات”، وتؤكد صياغة أخرى للمادة 18 عقوبة حبس سنة وغرامة بين مليونين وخمسة ملايين دينار للفعل ذاته.
اللافت أن النص يخصص عقوبة مالية مباشرة لنشر “وقائع كاذبة أو مضللة بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي الإلكتروني أو الأوراق التجارية”، وهي الفقرة التي استندت إليها التقديرات الإعلامية حول غرامة 35 مليون دينار.
الحكومة تسوق القانون باعتباره درعا سيبرانيا.
المشروع “تحت أنظار البرلمان” ويهدف لاستبدال قانون 1997، مع توسيع التغطية لتشمل الابتزاز الإلكتروني بعقوبات تصل للمؤبد.
الخطاب البرلماني يذهب أبعد. صورة نشرتها كتلة الإعمار والتنمية في 26 يناير 2026 أظهرت النائب هيام الياسري وهي تشدد على “حماية المواطن في الفضاء الرقمي” ضمن حزمة تضم 23 مشروعا، بينها قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية البيانات.
منشور آخر للنائب ذاته على فيسبوك قدم القانون كجزء من “تحديث قطاع الاتصالات”.
والعراق يشهد منذ 2023 منصات إبلاغ رسمية مثل “بلغ”، وحملات توعية يقودها محامون يشرحون المادتين 430 و431 من قانون العقوبات الحالي حول الابتزاز.
المكتبات القانونية في بغداد تروج لكتب حول “مبادئ التحقيق الجنائي في الجرائم الإلكترونية”، في إشارة إلى طلب متزايد على الخبرة التقنية.
لكن المنظمات الحقوقية ترى في الصياغة الحالية محاولة لإعادة تعريف “الأمن القومي” ليشمل الفضاء الافتراضي، وهو ما اعتبرته هيومن رايتس ووتش انتهاكا لمعايير المحاكمة العادلة وحرية التعبير منذ مسودة 2012.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
رايات الثأر الحمراء و هتافات “الانتقام” تغطي مصلى طهران
عمامة سوداء على نعش السيد الشهيد خامنئي وهتافات الثأر تزلزل المصلّى الكبير
ترمب: منحنا إيران مهلة أسبوع لإقامة مراسم جنازة الشهيد خامنئي