بغداد/المسلة: تمثل آلية حل الأحزاب السياسية في العراق نافذة إشكالية على التوازن الهش بين التعددية الحزبية وحماية النظام الدستوري، إذ يفتح القانون الباب أمام سلسلة معقدة من الإجراءات تبدأ بتقديم الشكاوى من ذوي المصلحة وتنتهي عند المحكمة الاتحادية العليا، لتغدو العملية مزيجاً من المسار القانوني والجدل السياسي.
وحدة القضاء وضغط السياسة
ويبرز في قلب النقاش دور الهيئة القضائية الثلاثية التي تشكل عقدة الحسم، فهي تصدر قراراتها خلال ثلاثين يوماً، لكنها تجد نفسها في مساحة حساسة بين النص القانوني والضغط السياسي، فالحزب المستهدف ليس مجرد كيان قانوني بل شبكة نفوذ اجتماعي واقتصادي قد يتشابك مع سلطات الأمر الواقع.
أمن الدولة ومفهوم المخالفة
وتظهر خطورة النصوص حين توضح أن المخالفات التي قد تؤدي إلى الحل تشمل الجرائم الماسة بأمن الدولة، أو حيازة السلاح، أو امتلاك جناح عسكري، أو حتى الارتباط المالي بالخارج. وهنا يثار السؤال عن قدرة المؤسسات على تطبيق هذه البنود بمعايير موحدة، في ظل واقع يعرف بتعدد الميليشيات وتشابك الولاءات.
طريق الطعن واستقلالية القرار
وتشير التفاصيل إلى أن قرار الهيئة قابل للطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا، التي تعد أحكامها مستعجلة ونهائية، ما يجعلها الحاجز الأخير أمام أي استغلال سياسي للعملية. لكن مراقبين يؤكدون أن استقلالية هذه المحكمة تبقى هي المعيار الحقيقي لشرعية القرارات، خصوصاً مع التوظيف المتكرر للقانون كأداة صراع في المراحل الانتقالية.
إصلاح الإطار القانوني
ويكشف تصريح الخبير علي التميمي عن ثغرات في قانون الأحزاب نفسه، إذ إن الشروط الحالية لتأسيس حزب ـ من جمع ألفي عضو مسجل ودفع رسوم مالية محددة ـ لم تعد متناسبة مع واقع 2025 حيث تجاوز عدد الأحزاب في العراق المئات، على خلاف التجارب المقارنة في العالم حيث تحصر النظم السياسية التنافس في عدد محدود من الكيانات.
ويثير هذا النقاش بعداً أعمق يتعلق بمستقبل النظام السياسي العراقي، فإصلاح الإطار القانوني لن يكون مجرد عملية تقنية بل مسألة سيادية تمس طبيعة التعددية، إذ يمكن أن يؤدي تضييق شروط التأسيس إلى تركيز المشهد حول قوى كبرى، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح باباً لتقليص التنوع الديمقراطي وتقييد الأصوات الصاعدة.
وقال التميمي في حديث لـ المسلة، إن آلية حل الحزب السياسي وفق قانون الأحزاب العراقي تتلخص بتقديم الشكاوى على الاحزاب من قبل كل ذي مصلحة الى دائرة شؤون الاحزاب وفق المادة 17 /د من قانون الاحزاب 36 لسنة 2015، وهي تقوم بالتحقيق في الشكوى وتحيل التوصيات الى الهيئة القضائية الثلاثية المشكلة بموجب قانون مفوضية الانتخابات 31 لسنة 2019، اذا كان هناك مخالفة للدستور أو قانون الاحزاب.
وختم حديثه بالقول، ان كثرة الاحزاب في العراق تحتاج الى أن تكون هناك تشديد في شروط تكوين الحزب السياسي وليس الشروط السهلة التي جاء بها قانون الاحزاب والتي منها دفع المبالغ المادية ووجود 2000 عضو مسجلين في دائرة الاحزاب وشهادة تأسيس يحتاج هذا القانون أن يعدل لتكون الشروط اكثر حدية الان لأننا في عام 2025 وليس 2015 تاريخ تشريع قانون الاحزاب، مشيرا الى ان في كل دول العالم عدد الاحزاب لايتجاوز أصابع اليد الواحدة كما في بريطانيا واميركا والصين وجنوب أفريقيا وحتى مصر.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

أخبار ذات علاقة
رئيس الوزراء يرعى مراسم اتفاقيتي مبادئ أولية مع شركة امريكية
الدولار يكسر حاجز الـ 152 ألفاً
الولايات المتحدة تحشد 16 سفينة حربية 40 ألف جندي في الشرق الأوسط